Blog

تجد العديد من المؤسسات نفسها عالقة في مرحلة جمود في الأتمتة يقتصر فيها تأثير الأتمتة على جزء بسيط فقط من إمكاناتها الكاملة. وبينما تنجح الأتمتة الروبوتية للعمليات (RPA) في أتمتة المهام الروتينية المعتمدة على القواعد، تظل مسارات العمل الأكثر تعقيدًا ومتعددة الوظائف وذات الأهمية الحساسة للأعمال متجزئة ومعتمدة اعتمادًا كبيرًا على العمل اليدوي. ومن الأسباب الرئيسية لذلك أن الاستثمارات في الأتمتة الأصلية والذكاء الاصطناعي المدمجين في حلول إدارة علاقات العملاء (CRM) وتخطيط موارد المؤسسات (ERP) وغيرها من الحلول الخاصة بالأقسام المختلفة، غالبًا ما تفشل في تحقيق التكامل السلس مع الفرق والأنظمة المجاورة لها، ما يؤدي إلى فوضى في التكامل تعرقل عمليات الأتمتة وتعوق القابلية للتوسع.

تتجاوز نظرة الأتمتة المؤسسية حدود الأتمتة البسيطة للمهام، إذ إنها تفعّل مسارات العمل المستقلة عبر الأقسام والأنظمة ومصادر البيانات المختلفة، من خلال دمج الأتمتة والتكامل والتنسيق واتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي معًا في إطار متكامل يحقق تأثيرًا شاملاً وسلسًا على مستوى المؤسسة بأكملها.

في هذا المقال، سيتمكن قادة الأعمال الذين يستهدفون تجاوز الجمود الحالي في الأتمتة من:

  • فهم حالات استخدام الأتمتة المؤسسية المطبقة عمليًا اليوم
  • التعرّف على كيفية التحول من مسارات العمل المعتمدة على القواعد إلى الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
  • معرفة كيف يمكن لمنصات الأتمتة الموحدة تسريع وتيرة التقدم من سنوات إلى أسابيع
  • اكتشاف كيف يمكّن نهج المنصة من تنفيذ عمليات الأتمتة عبر الوظائف المختلفة ضمن إطار حوكمة يضمن التوسع الآمن والموثوق

سنتناول بمزيد من التعمق الأسباب التي تجعل التعامل مع الأتمتة كنظام متكامل -وليس كمجموعة من الأدوات المتفرقة- هو المفتاح لتحقيق نتائج أعمال تحولية حقيقية.

ما المقصود بالأتمتة المؤسسية؟

الأتمتة المؤسسية نهج شامل يهدف إلى أتمتة عمليات الأعمال عبر وحدات المؤسسة المختلفة وربط الأنظمة والإدارات ومسارات العمل ضمن شبكة موحدة وذكية قادرة على العمل بشكل مستقل.

على عكس الأتمتة التقليدية للمهام التي تتعامل مع الأنشطة كل على حدة، تنسق الأتمتة المؤسسية العمليات المعقدة متعددة الخطوات لتمضي بسلاسة عبر الحدود الوظيفية والأنظمة ومصادر البيانات المختلفة. أي أنها تجمع بين أتمتة المهام والتكامل وتنسيق العمليات ودعم اتخاذ القرارات الذكية لإنشاء عمليات أعمال ذاتية قادرة على التكيف والاستجابة لحظيًا للظروف المتغيرة.

إليك كيفية تكامُل هذه اللبنات الأساسية معًا لتمكين الأتمتة المؤسسية:

  • التخطيط والتصميم - أدوات لصياغة العمليات وبرامج الوكلاء ونمذجتها وتكوينها قبل التنفيذ.
  • الاتصال - عمليات تكامل وواجهات برمجة تطبيقات (APIs) وبروتوكولات تمكن المعلومات من التدفق إلى الأنظمة والبيانات الخارجية ومنها.
  • إنشاء - روبوتات Bots قابلة للتنفيذ ومهام واجهات برمجة التطبيقات ومهارات الذكاء الاصطناعي وبرامج الوكلاء ومكونات الأتمتة والمكونات الذاتية الأخرى التي تُدمج في مسارات العمل.
  • التشغيل والتفاعل - تنسيق زمن التشغيل والتفاعلات التشغيلية للتنسيق بين برامج الوكلاء والعاملين البشر.
  • الإدارة والمراقبة - السياسات وإنفاذ اللوائح ولوحات المعلومات والقياسات وعمليات التدقيق وأطر الأمان والامتثال وغيرها من الآليات التي تُستخدم لتحليل الأداء واكتشاف فرص التحسين وإدارة جهود الحوكمة.
  • الذكاء والسياق - الفهم الدلالي وتأسيس القاعدة المعرفية التي يجعل برامج الوكلاء على وعي بالسياق من خلال المعنى والتذكر والتحليل.

للمساعدة على تجاوز قيود جمود الأتمتة، تعتمد الأتمتة المؤسسية على الاستثمارات الحالية في الأتمتة الروبوتية للعمليات من خلال إضافة التنسيق والوعي السياقي والقدرات الإدراكية التي تغطي كامل النطاق بين أتمتة المهام والأتمتة الشاملة على مستوى المؤسسة.

يمكن للمؤسسات عند اتباع نهج موحد يعتبر الأتمتة نظامًا متكاملاً وليس مجموعة أدوات منفصلة أن تحقق مستويات من القابلية للتوسع والموثوقية والتأثير لا تستطيع عمليات الأتمتة المنفصلة تحقيقها. والنتيجة بناء أساس للمؤسسة المستقلة تعمل فيه العمليات بذكاء وتتكيّف مع الاستثناءات وتحسّن النتائج دون الحاجة إلى تدخل بشري.

ما سبب أهمية الأتمتة المؤسسية

تُحدث الأتمتة المؤسسية تحولاً في المؤسسات من خلال تحقيق تأثير ملموس على الأعمال عبر تعزيز الكفاءة والمرونة والإنتاجية. فبدلاً من التركيز على الأدوات أو التقنيات الفردية، تعمل الأتمتة المؤسسية على إزالة العوائق الأساسية في العمليات متعددة الوظائف، مثل التأخيرات والأخطاء ونقص الكفاءة التي تحدث عند انتقال العمل بين الأفراد أو الأقسام أو الأنظمة، أو مسارات العمل.

تحقق المؤسسات التناسق، من خلال التنسيق الشامل للعمليات سعيًا إلى تحقيق الأهداف والنتائج العملية الأشمل، وتقلل من أزمنة دورات العمل، وترسي الأسس اللازمة لبناء قدرات متقدمة مثل الدعم التنبؤي والإدارة الاستباقية للاستثناءات والتوجيه الذكي.

تحسين الدقة والموثوقية وجودة القرارات

تضمن الأتمتة تنفيذ خطوات العمليات بشكل متسق في كل مرة، ما يقضي على التفاوت والأخطاء المرتبطة بالعمل اليدوي. فعندما تُنسق مسارات العمل عبر الأنظمة، تحدث عملية التحقق من البيانات وتوحيدها تلقائيًا، ما يقلل من حالات عدم الاتساق التي تتضاعف مع مشاركة المزيد من الأشخاص والأقسام. وتؤدي عمليات التسليم المؤتمتة بين الفرق إلى القضاء على التأخيرات وسوء التواصل، ما يضمن نقل المعلومات الحيوية بدقة واكتمال. وللموثوقية على هذا المستوى قيمة خاصة في العمليات المعقدة التي تشارك فيها عدة أطراف معنية، حيث يمكن أن يؤدي فقدان خطوة واحدة أو حدوث خطأ واحد في البيانات إلى تأثير أكبر وأعلى تكلفة على الأعمال.

تمكين الاستجابة اللحظية

تسمح مسارات العمل المعتمدة على الأحداث للشركات بالاستجابة على الفور للمحفزات مثل إجراءات العملاء أو تغييرات النظام أو ظروف العمل المتغيرة. فبدلاً من الانتظار لعمليات الدفعات اليومية أو المراجعات اليدوية، يمكن للأنظمة المؤتمتة اكتشاف حالات العمل وتنفيذ الاستجابات لها على الفور. وتُحسن هذه القدرة اللحظية تجارب العملاء من خلال تقديم خدمة أسرع، وتعزز العمليات من خلال تسليط الضوء على الإشكالات ومعالجتها قبل أن تتفاقم. وبهذا تنتقل المؤسسات من موقف رد الفعل إلى موقف استباقي، حيث تتوقع الاحتياجات وتحسن مسارات العمل استنادًا إلى البيانات اللحظية والقرارات المستنيرة.

زيادة إنتاجية الموظفين ورضاهم

تعمل الأتمتة المؤسسية على تفويض المهام المتكررة التي تستهلك الوقت وتستنزف طاقة الموظفين وتحد من إسهاماتهم الاستراتيجية. فالموظفون الذين يتخففون من عبء إدخال البيانات يدويًا والتحديثات الروتينية لحالة العمل والعمليات الرتيبة يمكنهم بدلاً من ذلك التركيز على حل المشكلات وبناء العلاقات والابتكار. وإلى جانب توفير المزيد من الوقت للعمل الإبداعي والاستراتيجي الذي يعزز النمو ويحسن التنافسية، يتحسن رضا الموظفين ويقل الإرهاق بفضل انخراط الموظفين في جهود أكثر قيمة تستفيد من قدراتهم الإدراكية والتحليلية.

بناء إطار عمل للتحول الرقمي قابل للتوسع

تدعم الأتمتة الموحدة نمو الأعمال المستدام عبر المناطق والفرق والتقنيات، دون الحاجة إلى زيادات توازي هذا النمو في القوى العاملة أو الموارد أو الاستثمارات. ويمكن للمنظمات التي تصل إلى مستوى المهام في الأتمتة الروبوتية للعمليات أن تتجاوز ذلك من خلال العمليات المنسقة الشاملة للتعامل مع الزيادات في أحجام العمل والتعقيد واللغات والعملات وغير ذلك. ويشكل هذا الإطار القابل للتوسع العمود الفقري لمبادرات الأتمتة المتقدمة، مثل الرؤى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية والعمليات المستقلة التي تحدد معايير التوقعات الحديثة للمؤسسات ومزاياها التنافسية.

السمات الأساسية للأتمتة المؤسسية الحقيقية

لا يعني مجرد تنفيذ الأتمتة الروبوتية للعمليات أن المؤسسة أصبحت جاهزة للأتمتة المؤسسية. فالأتمتة الحقيقية على مستوى المؤسسة تتطلب أساسًا متكاملاً قائمًا على منصة موحدة تُمكّن الأنظمة وبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي ومسارات العمل وآليات الحوكمة والأفراد من العمل معًا ضمن منظومة موحدة. ومن شأن فقدان أي واحدة من هذه السمات، أو محاولة اتباع نهج مجزأ، أن يحد من القابلية للتوسع والموثوقية والأثر النهائي.

وإليك سبب أهمية هذه السمات:

السمة

سبب أهميتها

التكامل السلس للأنظمة

يربط البيانات ومسارات العمل عبر جميع الأنظمة، ما يقلل عبء العمل اليدوي.

تنسيق مسار العمل من البداية إلى النهاية

ينسق العمليات متعددة الخطوات عبر الأقسام المختلفة، ما ينشئ الروابط الموصلة بينها.

دعم اتخاذ القرارات الذكية

يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأولويا، وتقديم التوصيات وتوجيه المهام، ما يسرع من القابلية للتوسع.

الحوكمة على مستوى المؤسسة

تضمن اتساق السياسات والتدابير الأمنية وجهود الامتثال ومركزيتها، ما يسهل الالتزام بها.

القابلية للتوسع عبر أعباء العمل

تدعم النمو في الحجم والتعقيد والتوسع الجغرافي، ما يضمن الموثوقية.

 

لنتعمق قليلاً في كل سمة.

التكامل السلس للأنظمة

يشكل ربط البيانات وسير العمل عبر الأنظمة المختلفة العمود الفقري للأتمتة المؤسسية، إذ يتيح لعمليات الأتمتة العمل بالطريقة ذاتها التي يعمل بها البشر عبر التطبيقات المتنوعة. ويؤدي التكامل إلى الاستغناء عن نقل البيانات يدويًا وإعادة إدخالها، ويقلل الحاجة إلى العمل اليدوي بين التطبيقات، ويتغلب على تجزؤ الأنطمة الذي يعطل سير العمليات المؤتمتة.

تنسيق مسار العمل من البداية إلى النهاية

يوفر التنسيق آلية للتناغم بين العاملين البشر وعمليات الأتمتة وبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي أثناء تنفيذ العمليات متعددة الخطوات التي تمتد بطبيعتها عبر أقسام وأنظمة مختلفة. أي أنه يعمل كحلقة وصل بين العمليات ويمكّنها من العمل بشكل مستقل من البداية إلى النهاية، بغض النظر عن عدد الأنظمة أو برامج الوكلاء أو الفرق المشاركة فيها. فعلى سبيل المثال، توحّد منصة الأتمتة الذاتية للعمليات من Automation Anywhere الذكاء الاصطناعي والبيانات والأتمتة، مستفيدةً من آليات التنسيق لتنظيم تفاعل هذه العناصر معًا لتحقيق الأهداف على مستوى البنية التحتية للمؤسسة وعملياتها.

دعم اتخاذ القرارات الذكية

يمكن لتقنيات تعلُّم الآلة وغيرها من تقنيات الذكاء الاصطناعي تعزيز الأتمتة وتحسينها وتسريعها من خلال ترتيب أولويات المهام وتقديم الإجراءات الموصى بها وتوجيه الأعمال حسب السياق وقواعد الأعمال واتخاذ القرارات على أساس إدراكي. وتحقق أحجام الذكاء تأثيرها من خلال جعل العمليات قابلة للتكيف، وتستند إلى الأسس المتماسكة لمسارات العمل لضمان سير العمليات كما هو متوقع.

الحوكمة والامتثال والأمن على مستوى المؤسسة

تتطلب الأتمتة واسعة النطاق تبنّي سياسات موحدة والقابلية للتدقيق وضوابط للوصول ومعايير أمان. تضمن الحوكمة المركزية تلبية العمليات المؤتمتة للمتطلبات التنظيمية والمعايير المؤسسية، مع الحفاظ على الإشراف المنظم اللازم لضمان أمن عمليات المؤسسات وامتثالها للقواعد.

القابلية للتوسع عبر أعباء العمل و الفرق

الأتمتة المؤسسية هي المحرك العصري للنمو. فهي تمكّن من إدخال عمليات جديدة وزيادة أحجام العمل والنشر في مناطق متعددة، وتوفر القدرة على تلبية متطلبات الأعمال المتنوعة بفعالية. وتضمن القابلية للتوسع احتفاظ الأتمتة بموثوقيتها وفعاليتها من حيث التكلفة مع توسع المؤسسات في تطبيقها في نطاقات أعمال أوسع.

كيفية بناء أساس قوي للأتمتة المؤسسية

توسيع نطاق الأتمتة المؤسسية رحلة تدريجية تتطلب أولاً المواءمة بين الأشخاص والعمليات والتقنيات ضمن تسلسل استراتيجي مدروس. فلا يمكن للمؤسسات الانتقال مباشرة من العمليات اليدوية إلى العمليات المستقلة بالكامل. بل يتطلب نجاح الأتمتة المؤسسية تقدمًا منهجيًا بدءًا من أتمتة المهام وصولاً إلى التنسيق المتقدم واتخاذ القرارات الذكية ضمن العمليات الحيوية للأعمال.

فيما يلي خمس خطوات لبناء أساس قوي للأتمتة المؤسسية يدعم الأتمتة واسعة النطاق للمؤسسات على اختلاف أحجامها:

الخطوة 1: رسم خرائط عمليات الأعمال الرئيسية وتوحيدها

لا تستطيع المؤسسات أتمتة ما لا تدركه بشكل كامل. ويكشف تخطيط العمليات عن الخطوات الفعلية ونقاط الاختناق والتكرارات وأوجه الاعتماد على العمل اليدوي التي قد تعوق عمليات الأتمتة أو تؤدي إلى فشلها. تحدد مرحلة الاكتشاف هذه أيضًا العمليات التي تحقق أعلى قيمة عند تطبيق الأتمتة عليها (وتُعد أولوية قصوى للأتمتة!)، والعمليات التي تتطلب توحيدًا أو تحسينًا قبل أن تصبح الأتمتة ممكنة التنفيذ.

الخطوة 2: التكامل بين الأنظمة الأساسية لتمكين مسارات العمل الشاملة

تقضي الأنظمة المتكاملة على الأعمال اليدوية التي قد تؤدي إلى تجزؤ جهود الأتمتة وتقييدها. فعندما تتدفق البيانات بسلاسة بين التطبيقات، يمكن أن تمتد العمليات المؤتمتة لتشمل وظائف الأعمال بالكامل من البداية إلى النهاية بدلاً من التوقف عند حدود النظام أو الوظيفة. تمنع عمليات التكامل أيضًا ظهور "جزر الأتمتة المنعزلة" الشائعة التي تقصر التأثير على أقسام أو عمليات محددة فقط.

الخطوة 3: أتمتة مسارات العمل كبيرة الحجم أو عالية التأثير أولاً

يؤدي البدء بالعمليات التي تتعامل مع حجم كبير من العمل أو تقدم قيمة تجارية واضحة إلى تكوين الزخم المتوقع وإظهار العائد على الاستثمار بسرعة. وتُسهم هذه النجاحات المبكرة، التي تظهر بوضوح في المرحلة الأولى عند رسم خرائط العمليات، في تعزيز التزام المؤسسة وتوفير أساس مقنغ لتمويل مبادرات الأتمتة الأكثر تعقيدًا تزامنًا مع إرسائها أنماطًا مُجربة يمكن للفرق تكرارها.

الخطوة 4: إضافة الأتمتة الذكية حيث تضيف قيمة

تعزز تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الذاتي الأتمتة من خلال معالجة الاستثناءات واتخاذ قرارات التوجيه والتكيف مع الظروف المتغيرة وتوفير القابلية للتكرار التي تعزز من القابلية للتوسع. مع ذلك، يعمل الذكاء بأفضل شكل له عندما يُضاف إلى عمليات مستقرة وجيدة التنسيق بدلاً من أن يكون بديلاً لمسارات العمل القائمة غير المحسّنة أو حلاً مؤقتاً لها. يهيئ هذا النهج المؤسسات للاستفادة من القدرات المتقدمة، مثل الأتمتة الذاتية للعمليات التي يتولى فيها الذكاء الاصطناعي الذاتي تنسيق العمليات بالكامل.

الخطوة 5: إرساء أطر الحوكمة والأمن وإدارة التغيير

يقلل اتساق الأطر عبر جميع العمليات المؤتمتة من المخاطر والتعقيد، ويمكن في الوقت ذاته من القابلية للتكرار والنمو المستدام. تضمن الحوكمة الموحدة أن تتماشى جهود الأتمتة مع أهداف الأعمال والمتطلبات التنظيمية، وتمنع تراكم الديون التقنية وتجزؤ العمل والتفاوتات التي تضعف العائد على الاستثمار نتيجة النمو غير المنسق.

التحديات الشائعة التي تعوق الأتمتة المؤسسية

تواجه العديد من المؤسسات تحديات في الأتمتة ليس بسبب نقص الأدوات، بل لأن العمليات والأنظمة المضمنة فيها لم تُصمم أصلاً للعمل معًا بشكل مستقل. وتُشكّل هذه التحديات الهيكلية عوائق تحول دون توسّع الأتمتة بما يتجاوز حدود المهام الفردية إلى إحداث تأثير حقيقي على مستوى المؤسسة بالكامل.

وفيما يلي أكثر العقبات شيوعًا التي تواجهها المؤسسات، وكيف تسهم الأتمتة الذاتية للعمليات في التغلب عليها.

الأنظمة المنعزلة وعمليات الأتمتة على مستوى الأقسام

عندما تنفذ الفرق عمليات الأتمتة بشكل منفصل، فإنها غالبًا ما تبتكر حلولًا مكررة ومسارات عمل غير متوافقة لا يمكنها التواصل بعضها مع بعض. ويؤدي ذلك إلى ظهور "جزر الأتمتة المنعزلة" التي تزيد من تعقيد العمليات وتحد من الأثر المحقق للأعمال.

وتعالج الأتمتة الذاتية للعمليات هذا التحدي من خلال التنسيق. فمن خلال تنسيق أوجه الاعتاوالقرارات والتسليمات عبر التطبيقات وبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي والعاملين البشر، يمكّن التنسيق العمليات من العمل كعمليات موحدة وليس مهام مجزأة بين الأقسام.

محدودية رؤية العمليات

يجعل عدم وضوح العمليات أو عدم توثيقها من المستحيل تحقيق الأتمتة الفعّالة، إذ لا تتمكن الفرق من تحديد ما يجب أتمتته أو طبيعة الترابط بين مسارات العمل. فبدون شفافية العمليات، تستهدف جهود الأتمتة مهام منفصلة بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية لقصور الكفاءة التشغيلية.

تقدم الأتمتة الذاتية للعمليات تحليل العمليات والمراقبة اللحظية لتحقيق الشفافية على مستوى مسارات العمل المختلفة. ويتيح ذلك للمؤسسات فهم سلوك العمليات، وتحديد نقاط الاختناق، وتحسين أداء الأتمتة باستمرار مع تغير الظروف.

مشكلات جودة البيانات وتناسقها

يقلل عدم اتساق البيانات أو عدم دقتها من موثوقية الأتمتة، وقد يؤديان إلى حدوث أخطاء تصاعدية عبر العمليات المترابطة. كذلك يجبر تدني جودة البيانات المؤسسات على إضافة خطوات تحقق يدوية تؤدي إلى تقليل العائد على الاستثمار من الأتمتة.

لكن من خلال التنسيق الذكي، تتحقق الأتمتة الذاتية للعمليات من صحة البيانات وتوحّدها وتعمل على مزامنتها عبر الأنظمة والوثائق المختلفة، ما يضمن أن تعمل العمليات المؤتمتة على معلومات متسقة وموثوقة في كل مرحلة.

عجز الأنظمة القديمة عن الاتصال بسهولة

غالبًا ما تفتقر الأنظمة القديمة إلى واجهات برمجة تطبيقات أو قدرات تكامل حديثة، ما يؤدي إلى ظهور نقاط اختناق تبطئ تنفيذ الأتمتة وتعوق التقدم. وتحتاج هذه الأنظمة إلى استراتيجيات تكامل متخصصة وغالبًا ما تصبح عاملًا مقيدًا في الأتمتة الشاملة للعمليات.

تساعد الأتمتة الذاتية للعمليات في سد الفجوة بين هذه البيئات من خلال أتمتة التكامل والتنسيق بين واجهات برمجة التطبيقات، ما يمكّن المؤسسات من ربط المنصات القديمة بالتطبيقات السحابية الحديثة وطبقات الأتمتة دون الحاجة إلى استبدال الأنظمة واسعة النطاق.

التحديات في التوسيع العادل للأتمتة على مستوى الفرق

دون وجود حوكمة فعّالة، تتوسع الأتمتة المؤسسية بشكل غير متناسق ويصبح من الصعب إدارتها، ما يؤدي إلى نشوء مجموعة متفرقة من عمليات الأتمتة غير المتوافقة، الأمر الذي يجعل التوسع أكثر تكلفة من الاستمرار في العمليات اليدوية فقط.

تعمل الأتمتة الذاتية للعمليات على مركزية الحوكمة وإعادة الاستخدام والإشراف، بحيث يمكن لعمليات الأتمتة التوسع بشكل متسق على مستوى الفرق والمناطق. ويسهل هذا الأساس المشترك الإدارة ويفرض إنفاذ المعايير المؤسسية ويمكّن من النمو المستدام دون التضحية بالرقابة أو الامتثال.

من أتمتة المهام إلى العمليات الذاتية

تمثل الأتمتة المؤسسية رحلة لنضج القدرات تمضي عبر مراحل مميزة:

  • أتمتة المهام (تنفيذ الأتمتة الروبوتية للعمليات لخطوات منفصلة)
  • أتمتة العمليات (مسارات عمل مترابطة)
  • الأتمتة المنسقة (عمليات منسقة عبر الأنظمة المختلفة)
  • العمليات المستقلة (برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحلل العمليات وتتكيف معها)

ينقل هذا النضج المتقدم المؤسسات من عمليات الأتمتة البسيطة القائمة على قواعد "إذا كان-فإن" إلى عمليات الأتمتة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والواعية بالسياق والقادرة على التحليل، التي يمكنها فهم النوايا والتنسيق بين الأنظمة المختلفة والتكيف مع الاستثناءات دون الحاجة إلى تدخل بشري. تدفع الأتمتة الذاتية للعمليات هذا التحول البنيوي من خلال الاعتماد على الاستثمارات الحالية في الأتمتة الروبوتية للعمليات عن طريق إضافة طبقات التنسيق والتحليل التي تمكّن من بناء مؤسسة مستقلة.

أما المنظمات التي توسع نطاق عمل الروبوتات على مستوى المهام دون وجود تنسيق فعّال فتخلق ما يُسمى "ديون الأتمتة"؛ وهو مفهوم مشابه لمفهوم الديون التقنية في سياق البرمجيات، والتي تتطلب في نهاية المطاف إعادة الهيكلة لتحقيق تأثير شامل على مستوى المؤسسة. تتغلب الأتمتة الذاتية للعمليات على هذا التحدي من خلال منصة موحدة لا تتطلب البدء من الصفر، بل تعزز الاستثمارات الحالية في الأتمتة عبر التنسيق.

تتيح الأتمتة الذاتية للعمليات كذلك للمؤسسات التطور التدريجي من العمليات اليدوية إلى العمليات المستقلة، مع الحفاظ على قيمة محفظة الأتمتة الموجودة لديها حاليًا وتفادي سيناريوهات الاستبدال المكلفة التي تعوق العديد من مبادرات الأتمتة.

التنسيق بين البشر وبرامج كلاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة في المؤسسات

تزداد قيمة الأتمتة عندما تُستخدم لتعزيز الجهود البشرية وليس لاستبدالها. وتعزز الأتمتة المؤسسية الحديثة التعاون بين الأفراد وبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي والأنظمة. وتوزع هذه الطريقة ثلاثية الطبقات العمل بناءً على تعقيده وسياقه:

  • تتخذ برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي القرارات وتعمل معًا وفق ما توجهها إليه أدوات التنسيق.
  • تنفذ الأتمتة الروبوتية للعمليات المهام المتكررة بسرعة واتساق.
  • يتولى العاملون البشر اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتعامل مع الاستثناءات المعقدة التي تتطلب الإبداع أو التقدير.

يحوّل هذا التعاون عمل البشر من "الحفاظ على سير العمليات" إلى "تحسين العمليات والابتكار فيها"، ما يرتقي بالعاملين البشر من التنفيذ الروتيني إلى التحسين المستمر في القيمة.

تمكّن الأتمتة الذاتية للعمليات هذا التنسيق من خلال توجيه المهام إلى المورد المناسب؛ سواءٌ أكان الأتمتة الروبوتية للعمليات أو برنامج وكيل،أو عنصر بشري، مع الحفاظ على المراقبة اللحظية وسجلات التدقيق والحوكمة التي تضمن الرقابة والإشراف، وفي الوقت ذاته تمكّن الأتمتة. تدعم الأتمتة الذاتية للعمليات بشكل أكبر التطوير بأيدي غير المتخصصين، حيث يتقدم المستخدمون من طلب عمليات الأتمتة إلى تصميم العمليات ضمن أطر واقية آمنة ومتوافقة. يتميز هذا النموذج بقدرته الأكثر فاعلية على التوسع مقارنة بالاعتماد الكامل على التنفيذ بواسطة العنصر البشري أو الأتمتة وحدها، إذ يجمع بين قابلية العنصر البشري للتكيف وبين سرعة الأتمتة ودقتها، ما يمكّنه من مواكبة تعقيدات المؤسسات وتلبية متطلبات الأعمال المتزايدة.

كيف تمكّن Automation Anywhere الأتمتة المؤسسية

يجمع نظام الأتمتة الذاتية للعمليات من Automation Anywhere بين برامج الوكلاء الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية للعمليات وواجهات برمجة التطبيقات وخبرة الكوادر البشرية في منصة موحدة واحدة ترسي أساسًا متكاملاً وشاملاً للأتمتة المؤسسية.

  • يربط التنسيق المحايد باستخدام أداة التنسيق المتناغم ويُنسق مكونات الأتمتة على مستوى أي نظام أو أداة أو واجهة، بغض النظر مصدرها، لتحقيق إدارة شاملة لمسارات العمل من البداية إلى النهاية.
  • يفهم الذكاء العام للعمليات من محرك تحليل العمليات (PRE) الأهداف ويصل إلى الحلول بناءً على المنطق السليم والتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي وقدرات اتخاذ القرارات.
  • توفر الحوكمة بمستوى المؤسسات من خلال حوكمة الذكاء الاصطناعي إمكانيات مراقبة وضوابط وحواجز وقاية شاملة عبر المنصة لضمان أمان الذكاء الاصطناعي والأتمتة وامتثالهما للقواعد على مستوى المؤسسة.

تدعم بنية Automation Anywhere المؤسسات أيضًا في جميع مراحل رحلة الأتمتة، حيث تتيح أتمتة المهام المبنية على القواعد بسهولة في المراحل المبكرة، وتدعم النضوج نحو الأتمتة الذاتية المتقدمة، مع ضمان الأمان والقابلية للتوسع والحوكمة اللازمة لتحقيق النجاح المستدام.

هل أنت مستعد للتعرف على التحول الذي يمكن أن تحدثه الأتمتة المؤسسية في عملياتك؟ اطلب عرضًا توضيحيًا للتعرف على قدرة منصة الأتمتة الذاتية للعمليات على تحويل رؤى الأتمتة المؤسسية إلى واقع ملموس.

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن للمؤسسات تقييم مستوى نضج الأتمتة لديها؟

يمكن للمؤسسات تقييم مستوى نضج الأتمتة لديها من خلال تحديد نسبة العمليات التي تُدار بشكل كامل دون تدخل يدوي، ومدى ترابط العمليات المؤتمتة بين الأنظمة المختلفة، بالإضافة إلى وجود حوكمة مركزية تُشرف على جهود الأتمتة. على الرغم من أن 73% من الشركات قد زادت من حجم إنفاقها على الأتمتة خلال العام الماضي، فإن العديد منها يتوقف عند مستوى الأتمتة الروبوتية للعمليات على مستوى المهام بسبب افتقارها إلى قدرات التنسيق الشامل. أما المؤسسات الأكثر نضجًا فتمتلك مسارات عمل مؤتمتة متعددة الوظائف، وتستخدم برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات ذكية، ولديها منصة موحدة تتوسع بشكل موثوق عبر الأقسام المختلفة.

ما أنواع مسارات العمل التي يُفضل أتمتتها أولاً؟

تُنصح المؤسسات ببدء جهود الأتمتة بالتركيز على العمليات كبيرة الحجم والقائمة على القواعد، والتي تشمل عدة أنظمة أو أقسام، مثل معالجة الفواتير وتعيين الموظفين الجدد وتوجيه مهام خدمات العملاء. تُحقق مسارات العمل هذه عائدًا واضحًا على الاستثمار، وفي الوقت ذاته تحدد أنماط تكامل تدعم الأتمتة الأكثر تعقيدًا فيما بعد، وتسهم حلول مثل الحلول الذاتية من Automation Anywhere في أتمتة هذه العمليات الشائعة خلال أيام. تجنب البدء بالعمليات عالية التباين أو المليئة بالاستثناءات إلى أن تكون لديك أسس تنسيق قوية.

كيف يمكن للمؤسسات توسيع نطاق الأتمتة عبر الأقسام المختلفة؟

يتطلب التوسع الناجح في الأتمتة رسم خرائط العمليات ودمج الأنظمة الأساسية والبناء على عمليات الأتمتة على مستوى المهام وتمكين الأتمتة الذاتية وإرساء إطار حوكمة مركزية. كذلك تُعد الأدوات الموحدة والمكونات القابلة لإعادة الاستخدام والسياسات المتسقة عناصر أساسية قبل توسيع جهود الأتمتة. وتمكِّن حلول مثل منصة الأتمتة الذاتية للعمليات من Automation Anywhere من اعتماد هذا النهج بفضل إمكانياتها التأسيسية التي تشمل الأتمتة والذكاء الاصطناعي الذاتي والحوكمة.

كيف تتكامل أتمتة مسارات العمل والأتمتة الروبوتية للعمليات والأتمتة الذكية معًا؟

تعمل الأتمتة الروبوتية للعمليات على أتمتة المهام الفردية داخل الأنظمة، بينما تربط أتمتة مسارات العمل هذه المهام وتنسقها ضمن العمليات، فيما تضيف الأتمتة الذكية قدرات اتخاذ القرار والتكيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال منصة موحدة، تعمل هذه العناصر معًا بانسجام لمنع التجزؤ الذي يحدث عندما تتعامل المؤسسات مع كل قدرة كأداة منفصلة، أو عندما تبدأ الأقسام في تنفيذ جهود الأتمتة بشكل معزول.

ما عمليات الحوكمة المطلوبة لدعم الأتمتة المؤسسية؟

تتطلب الأتمتة المؤسسية وجود سياسات واضحة للأمن والامتثال وإدارة التغيير ومراقبة الأداء تُطبق بشكل موحد على جميع العمليات المؤتمتة. لذلك ينبغي إنشاء مسارات عمل لعمليات الأتمتة الجديدة، وسجلات تدقيق لضمان الامتثال التنظيمي، وممارسات تطوير موحدة لضمان القابلية للتوسع. يجب أيضًا أن يوازن الإشراف المركزي بين الرقابة والمرونة، مع الحفاظ دائمًا على معايير المؤسسة.

كيف ستتطور الأتمتة خلال السنوات القليلة المقبلة؟

في السنوات القادمة، ستنتقل المؤسسات في جهود الأتمتة من تنفيذ المهام إلى العمليات المستقلة، حيث تؤدي برامج الذكاء الاصطناعي مهام تحليل العمليات والتكيف مع الاستثناءات وتنسيق مسارات العمل المعقدة دون تدخل بشري. وتمكّن الأتمتة الذاتية للعمليات من تحقيق هذا التطور من خلال الاستفادة من الاستثمارات الحالية في الأتمتة الروبوتية للعمليات مع تنسيق ذكي يفهم نوايا الأعمال. وبذلك ستنتقل المؤسسات من إدارة عمليات أتمتة المهام الفردية إلى تنسيق عمليات الأعمال المستقلة التي تحسّن نفسها باستمرار استنادًا إلى الظروف والنتائج لحظيًا.

تعرّف على نظام الأتمتة الذاتية للعمليات.

تجربة Automation Anywhere
Close

للأعمال

تسجيل الاشتراك للحصول على وصول سريع إلى العرض التوضيحي الكامل والمخصص للمنتج

للطلاب والمطورين

ابدأ التشغيل الآلي على الفور بفضل الوصول المجاني إلى التشغيل الآلي الكامل الميزات من خلال Community Edition على السحابة.