• الصفحة الرئيسية
  • المدوّنة
  • الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية: كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي على مسارات العمل الخاضعة للوائح
Blog

يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره المنقذ لكل شيء، من الخدمات البنكية للأفراد إلى أسواق رأس المال. لكن عند النظر إلى الواقع التشغيلي اليومي، نجد أن العديد من المؤسسات ما تزال عالقة في المراحل الأولى من الأتمتة. فقد نفذت عشرات المشروعات التجريبية، أظهر كثير منها نتائج واعدة في البيئات معزولة، لكنها سرعان ما تتعثر عند اصطدامها بواقع مسارات العمل المالية المعقدة والخاضعة للتنظيم والمتجزئة.

يريد قادة الأعمال المزيد: مزيدًا من السرعة ومزيدًا من الكفاءة ومزيدًا من الوفورات ومزيدًا من الأتمتة، ويريدون ذلك فورًا. وفي المقابل، تراقب الجهات التنظيمية كل خطوة، ما يجعل فرق المخاطر والامتثال مترددة في إطلاق تقنية غير حتمية داخل عمليات بالغة الأهمية. صحيح أن الذكاء الاصطناعي يحقق تقدمًا في مجالات مثل كشف الاحتيال وتقييم الجدارة الائتمانية وإلحاق العملاء وعمليات خدمة العملاء ومراقبة الامتثال، إلا أن عمليات نشر الأتمتة ما تزال تتعثر بسبب تجزؤ الأنظمة والتسليمات اليدوية وضعف الحوكمة.

ما تبحث عنه المؤسسات الرائدة في قطاع الخدمات المالية حقًا من خلال الذكاء الاصطناعي هو تحسين جودة اتخاذ القرار وتقليل المخاطر وتسريع العمليات وزيادة دقتها. ولتحقيق ذلك، حان الوقت لتجاوز الضجيج الإعلامي والتركيز على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي داخل مسارات العمل المتكاملة من البداية إلى النهاية، بما يشمل الأنظمة القائمة والإشراف البشري والالتزامات الصارمة بالامتثال.

يقدم هذا المقال إطارًا استراتيجيًا لدمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الخدمات المالية دون إغفال عناصر الأمن والعدالة والقابلية للتفسير والدقة والرقابة والقابلية للتدقيق على سبيل المثال لا الحصر. كما يستعرض حالات استخدام عالية القيمة للذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية، والتحديات التشغيلية المرتبطة بها، وكيفية تضمينه في مسارات العمل الأساسية، وكيف توفّر الأتمتة الذاتية للعمليات (APA) منصة آمنة لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية؟

يشمل الذكاء الاصطناعي كمفهوم العديد من التقنيات. فبوجه عام، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات وتنفيذ المهام واتخاذ القرارات، وتحسين أدائه مع التعلم وغير ذلك. ويعتمد الذكاء الاصطناعي التقليدي على التعرف على الأنماط لاتخاذ إجراءات بناءً على تنبؤات احتمالية. ومؤخرًا، أضاف الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على فهم المحتوى وتفسيره وإنشائه بسرعة وعلى نطاق واسع. واليوم، تطور الذكاء الاصطناعي ليشمل الاستدلال السياقي، حيث لا يقتصر الأمر على التقاط البيانات أو إنشائها، بل يُفهم سياقها ونواياها لتوجيه الإجراءات اللاحقة أو توجيهها.

يُعرَّف الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية بأنه التطبيق الاستراتيجي للأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار واكتشاف الأنماط وتخفيف المخاطر وتحسين مسارات العمل المتكاملة من البداية إلى النهاية على مستوى الخدمات البنكية والتأمين وأسواق رأس المال.

لا يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة مستقلة، بل كعنصر فاعل داخل مسارات عمل خاضعة للتنظيم، مثل إلحاق العملاء والتقييم الائتماني والإقراض وبروتوكولات التعرف على العملاء (KYC) ومكافحة غسيل الأموال (AML) ومعالجة المطالبات. وتتنوع أدواره التشغيلية وتتكامل مع العمليات الأساسية، ويمكن تطبيقه في مجالات مثل:

  • تقييم المخاطر والجدارة الائتمانية: تحليل مجموعات بيانات ضخمة لتحديد احتمالية التعثر أو الجدارة الائتمانية.
  • الأأتمتة الذكية للوثائق: استخراج البيانات المنظمة والتحقق منها من مصادر غير منظمة، مثل الفواتير المكتوبة بخط اليد أو الاتفاقيات القانونية المعقدة.
  • كشف الشذوذ والاحتيال: رصد الأنماط المشبوهة في المعاملات التي تنحرف عن السلوك المعتاد.
  • تسريع مسارات العمل: توجيه العمليات عبر تحديد "الإجراء التالي الأفضل" استنادًا إلى السياق اللحظي للمؤسسة.

في بيئات الخدمات المالية المهنية، تتطلب هذه الأتمتة مزيجًا محددًا من النماذج التنبؤية ومعالجة اللغة الطبيعية وتحليل الوثائق المعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة وخوارزميات الإشارة إلى الاحتيال. وفي الوقت نفسه، يجب أن تعطي هذه الحلول الأولوية للقابلية للتفسير والعدالة بما يرضي العملاء والجهات التنظيمية.

ما سبب أهمية الذكاء الاصطناعي في العمليات المالية اليوم

يأتي التحول نحو العمليات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي نتيجة مجموعة من الضغوط التي يشهدها القطاع. فالمؤسسات المالية تواجه حاليًا ارتفاع تكاليف التشغيل، وانضغاطًا في الهوامش الربحية نتيجة دخول منافسين جدد، وتعقيدات ناتجة عن تقلبات أسعار الفائدة وديناميكيات الأسواق، فضلًا عن تطور أساليب الاحتيال باستمرار. وفي الوقت ذاته، أصبحت البيئة التنظيمية أكثر تقلبًا، لا سيما فيما يتعلق بمتطلبات التوثيق الدقيقة للامتثال لقواعد مكافحة غسيل الأموال والتعرف على العملاء. ويجعل هذا المزيج من العوامل الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خيار إضافي، بل صار الذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية لمؤسسات الخدمات المالية.

يسهم الذكاء الاصطناعي في مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز قدرات عمليات المراجعة اليدوية. فمن خلال أتمتة الجوانب كثيفة البيانات من تفسير الوثائق وجمع البيانات عبر أنظمة متعددة، يقلل الذكاء الاصطناعي من الاختناقات التشغيلية ويضمن تنفيذًا متسقًا عبر الفرق العالمية. ويتيح ذلك لشركات الخدمات المالية تلبية توقعات العملاء المتزايدة لتجارب مخصصة مع الحفاظ على اتساق التنفيذ عبر شرائح السوق والمناطق، دون الإخلال بمستوى المخاطر المقبول. وكذلك يسرّع زمن دورة العمل في مختلف العمليات، من الموافقات على القروض إلى معالجة المطالبات.

في النهاية، تحتاج الشركات إلى تحسين جودة القرارات دون المساس بالعدالة أو القابلية للتدقيق. ويبرع الذكاء الاصطناعي في إبراز الأنماط والرؤى التي قد تغيب عن العنصر البشري، ما يمنحه ميزة قوية. غير أن هذا الذكاء يجب أن يقترن بحوكمة راسخة وإشراف بشري.

في النهاية، تتحقق القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي عندما لا يُستخدم لأداء مهام معزولة فحسب، بل عندما يُدمج بسلاسة ضمن مسارات عمل كاملة، بما يمهد الطريق لحالات استخدام تشغيلية ذات أثر حقيقي ملموس.

حالات الاستخدام عالية القيمة للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية

لا تتحقق أنجح تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مهام معزولة، بل في مسارات العمل التي تعتمد على المراجعة المتكررة وتحليل الوثائق واتخاذ قرارات متعددة الخطوات. وفيما يلي أبرز حالات الاستخدام ذات الأثر الأكبر في قطاع الخدمات المالية.

الذكاء الاصطناعي للوسطاء والمتداولين

يواجه المهنيون الماليون العاملون كوسطاء ومتداولين ضغوطًا مستمرة لخدمة عدد أكبر من العملاء وتقديم منتجات أكثر، مع الالتزام في الوقت ذاته باللوائح التنظيمية المعقدة. يساعد الذكاء الاصطناعي الوسطاء والمتداولين في مواءمة ملفات العملاء مع المنتجات الاستثمارية المناسبة، وتسليط الضوء على المتطلبات التنظيمية ذات الصلة، ورصد الأنشطة التي قد تكون غير مشروعة. كما يتولى الذكاء الاصطناعي مهام المكاتب الخلفية مثل دعم العملاء وإلحاق العملاء، ما يتيح للوسطاء والمتداولين تخصيص وقت أكبر للتفاعل مع العملاء ذوي القيمة العالية.

الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات

يساعد الذكاء الاصطناعي المستشارين الماليين على تقديم خدمة فائقة التخصيص من خلال تحليل الصورة المالية الكاملة للعميل بسرعة، بدءًا من درجة تقبله للمخاطر وأهدافه الاستثمارية، وصولًا إلى أصوله الحالية وأنماطه السلوكية. ويمكن للذكاء الاصطناعي بعد ذلك اقتراح محافظ وخطط مخصصة بما يتناسب مع احتياجات العميل وتجميعها. ويدعم كذلك المستشارين عبر تلخيص أبحاث السوق والتقارير الاقتصادية والأخبار لتحديد الفرص الاستثمارية المحتملة أو عوامل المخاطر ناشئة، بل وحتى صياغة مراسلات مخصصة مع العملاء لتعزيز العلاقات.

الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين

يدعم الذكاء الاصطناعي شركات التأمين عبر أتمتة العمليات اليدوية كثيفة الوثائق المرتبطة بتقييم المخاطر المؤمن عليها وتسعيرها وإدارتها. ويحلل كذلك بيانات المطالبات التاريخية والمعلومات الديموغرافية وغيرها لإنشاء ملفات مخاطر أكثر دقة لوثائق التأمين الجديدة أو تجديد الوثائق القائمة، ما يتيح تسعيرًا أكثر دقة وأعلى ربحية. يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح منتجات مخصصة استنادًا إلى احتياجات كل عميل وتفضيلاته وذلك بهدف تحسين تفاعل العملاء.

الذكاء الاصطناعي في الإقراض واتخاذ قرارات الائتمان

يدعم الذكاء الاصطناعي جميع مراحل عملية القروض، بدءًا من استخراج البيانات من مستندات الدخل، مرورًا بالتحقق من الهويات، وصولًا إلى تقديم تقييم أولي للمخاطر. ولا تقتصر الفائدة هنا على السرعة فحسب، بل تشمل أيضًا القضاء على التباينات التي تنشأ عندما يراجع موظفون بشريون مختلفون ملفات متشابهة. ويحافظ الذكاء الاصطناعي على تفسيرات جاهزة للتدقيق لكل قرار بالموافقة أو الرفض، بصورة متسقة.

الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال ومراقبة المعاملات

تتميز الأنظمة التقليدية القائمة على القواعد بالفاعلية الكبيرة في رصد التهديدات المعروفة، لكنها تواجه صعوبة في التعامل مع الأساليب المستجدة التي يستخدمها المحتالون الأذكياء. أما الذكاء الاصطناعي فيحدد الأنماط المشبوهة في تدفقات المعاملات ويمنحها درجات تقييم آنيًا. وعند إطلاق تنبيه، يمكنه تلخيص مبررات الاشتباه وإدراجها مباشرة ضمن مسار تحقيق للمراجعة البشرية مع عرض السياق الكامل والشفاف للحالة.

الذكاء الاصطناعي في معالجة المطالبات والاكتتاب

في قطاع التأمين وغيره من مجالات الخدمات المالية، تُعد المطالبات غالبًا أكبر نقطة اختناق تشغيلية. يستخرج الذكاء الاصطناعي بيانات المطالبات ويتحقق من صحتها من مئات الصيغ المختلفة للوثائق، بما يضمن دخول معظم المطالبات في مسار "المعالجة المباشرة" لتحقيق نتائج متسقة دون الحاجة إلى تدخل بشري. أما الحالات الاستثنائية النادرة أو المعقدة أو غير المألوفة، فيقوم الذكاء الاصطناعي بفرزها وتوجيهها إلى المختص البشري المناسب.

الذكاء الاصطناعي في التعرف على العملاء ومكافحة غسيل الأموال ومراجعات الامتثال

تُعد عمليات التعرف على العملاء ومكافحة غسيل الأموال كثيفة الموارد بطبيعتها. يمكن لبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي استخراج بيانات الهوية واحتساب درجات المخاطر وتطبيق المنطق التنظيمي للتحقق من الوثائق. كما يُنشئ الذكاء الاصطناعي أيضًا مسار تدقيق قابلًا للتدقيق لكل خطوة يتم تنفيذها، ما يعزز الإشراف البشري ويوفر تسلسل البيانات اللازم لاختبارات الامتثال والتقارير التنظيمية.

الذكاء الاصطناعي في عمليات العملاء وطلبات الخدمات

يعمل الذكاء الاصطناعي كمساعد للوكلاء عبر تصنيف الطلبات وتلخيص سجل التذاكر واسترجاع البيانات من أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) واقتراح الإجراء التالي الأفضل لممثل خدمة العملاء. ويحافظ ذلك على سرعة معالجة الحالات مع الحفاظ على ضوابط اتخاذ القرار وآليات حماية التواصل.

ومرة أخرى، تتحقق القيمة الأكبر عندما يدعم الذكاء الاصطناعي عدة خطوات ضمن عملية متكاملة من البداية إلى النهاية، وليس عند استخدامه في مهام معزولة تتخلل الجهد البشري. فعندما يُدمج الذكاء الاصطناعي في نسيج العملية بالكامل، يتضاعف أثره ويقود إلى تحسينات تشغيلية أكثر وتأثيرًا.

تحديات تواجه المؤسسات المالية عند تنفيذ الذكاء الاصطناعي

لا يخلو تنفيذ الذكاء الاصطناعي من التحديات، خاصة في غياب التخطيط والإعداد المناسبين. وعلى الرغم من أن المخاوف الأساسية المتعلقة بالنماذج مثل التحيّز والانحراف وجودة البيانات تظل مهمة، فإن السبب الحقيقي لفشل الذكاء الاصطناعي في بيئات الإنتاج يرتبط عادة بطبقات مسارات العمل والحوكمة. فعندما تفتقر المؤسسات إلى آليات واضحة لتسليم المهام أو إلى الضوابط أو القابلية للتدقيق أو الرؤية الشاملة على مستوى العملية من بدايتها إلى نهايتها، يمكن حتى للنموذج المدرب جيدًا أن ينتج نتائج غير متسقة أو غير متوقعة.

لنتعمق في بعض التحديات الشائعة للذكاء الاصطناعي التي تواجه العاملين في قطاع الخدمات المالية:

  • الأنظمة المجزأة والبيانات المعزولة: غالبًا ما تمتد مسارات العمل المالية عبر عدة أنظمة قديمة لا تتكامل فيما بينها. ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل بفاعلية إذا كانت البيانات التي يحتاجها محصورة في نظام مركزي قديم، أو تتطلب تصديرًا يدويًا، أو موزعة عبر أنظمة ذات بنى تحتية غير متسقة. والنتيجة تكون مخرجات ذكاء اصطناعي غير موثوقة.
  • القابلية للتفسير والحوكمة: ترغب الجهات التنظيمية في معرفة "السبب" وراء أي قرار. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي بمثابة "صندوق أسود"، فلن يجتاز مراجعة الامتثال. وتتعثر العديد من مبادرات الذكاء الاصطناعي عندما تعجز الشركات عن توثيق كيفية توليد المخرجات أو تحديد المدخلات المستخدمة.
  • عمليات التسليم اليدوية: تركز العديد من المشروعات التجريبية للذكاء الاصطناعي على خطوة واحدة (مثل استخراج البيانات)، ثم تُسند بقية العملية إلى العاملين البشر لمعالجتها يدويًا. ويؤدي ذلك إلى تعطيل سير العملية ويمنع تحقيق تحسين تشغيلي حقيقي. وبدلًا من ذلك، ينبغي للشركات استهداف العمليات الكاملة حتى في مراحل المشروعات التجريبية.
  • صعوبة التوسع: قد ينجح نموذج إثبات المفهوم عند التعامل مع 100 وثيقة، لكنه غالبًا ما يفشل عند مواجهة حجم العمل ومتطلبات معالجة الاستثناءات في بيئة إنتاج فعلية. لذلك يجب التخطيط للقابلية للتوسع بما يتجاوز المشروعات التجريبية، والتأكد من أن أي منصات للذكاء الاصطناعي والأتمتة قادرة على دعم حجم العمل المطلوب.
  • قيود الخصوصية: يجب التعامل بحذر مع البيانات الحساسة، بما في ذلك معلومات التعريف الشخصية (PII) وبيانات المدفوعات، والتي غالبًا ما تخضع لمتطلبات تنظيمية. وتتعثر العديد من مبادرات الذكاء الاصطناعي بسبب غياب الحوكمة المدمجة، أو لعدم بناء المؤسسة لآلية لإدارة هذه البيانات أو إخفائها قبل وصولها إلى النموذج أو إلى المستخدم.
  • الأمن السيبراني وسلامة النماذج: مع تبني مؤسسات الخدمات المالية للذكاء الاصطناعي التوليدي، تظهر مخاطر جديدة مثل حقن الأوامر وتسميم البيانات. لكن لحُسن الحظ، يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا أن يساعد في التخفيف من هذه المخاطر عبر إخفاء البيانات الحساسة أو الخاصة أو الخاضعة للتنظيم، مثل معلومات التعريف الشخصية قبل وصولها إلى نموذج الذكاء الاصطناعي أو إلى مستخدم غير مصرح له.

هناك عدد من هذه التحديات التي توضح لماذا من الأفضل التعامل مع الذكاء الاصطناعي كحل لمسارات العمل كاملة بدلًا من اعتباره أداة لمهام معزولة.

كيفية تضمين الذكاء الاصطناعي في مسارات العمل المالية الشاملة من البداية إلى النهاية

لتجاوز هذا النوع من عقبات تنفيذ الذكاء الاصطناعي وقابليته للتوسع، ينبغي النظر إليه ليس كأداة منفصلة، بل كجزء من عملية متكاملة منضبطة. وفيما يلي إطار لتطبيقه بالشكل الصحيح:

  1. ارسم خريطة لمسار العمل الحالي: قبل نشر الذكاء الاصطناعي، احصل على خريطة غير منحازة على الإطلاقة كاملة إنجاز العمل فعليًا؛ كل نقطة تسليم وكل وثيقة وكل نظام مشارك. وبالأخص في العمليات المتعلقة بالإقراض والمطالبات ومكافحة غسيل الأموال والتسويات، ستُظهر عملية التخطيط أي الخطوات تتطلب ذكاءً اصطناعيًا أو أتمتة أو تدخلًا بشريًا قائمًا على التقدير.
  2. حدّد مواضع القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي (دون الإخلال بالضوابط): ليست كل خطوة تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي، بل يمكنك استخدامه في التصنيف أو التحقق أو حساب درجات المخاطر أو التلخيص. أما الخطوات المختلفة بحسب الحالة أو عالية المخاطر أو قرارات الاعتماد النهائي، فيجب أن تبقى بيد البشر.
  3. اربط الذكاء الاصطناعي بالأتمتة لتنفيذ الإجراءات: يجب أن تقود مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى إجراء لاحق. لذلك استخدم الأتمتة لتنفيذ الخطوات المتكررة -مثل تحديث قاعدة بيانات أو إرسال إشعار- بينما يتولى الذكاء الاصطناعي التفسير والتحليل.
  4. ضع قواعد واضحة للتصعيد: لا يمكن تحديد متى يتولى وكيل ذكاء اصطناعي مهمة معينة ومتى يُحال الأمر إلى مراجعة بشرية إلا من خلال منطق واضح وقابل للتنبؤ. وحدّد هذه القواعد مبكرًا لتسهيل الأتمتة لاحقًا أو لتفعيل التدخل البشري عند الحاجة.
  5. حافظ على قابلية التتبع الكاملة: يجب تسجيل كل قرار ومسار اتخاذ القرار وسجل القرارات. فتتبع سجلّ الإصدارات ومسارات التوجيه وسياق القرار ينشئ سلسلة البيانات اللازمة لضمان القابلية للتدقيق والاستعداد لأي مراجعة تنظيمية محتملة.

يهيّئ الالتزام بهذا الإطار المؤسسات المالية للأتمتة الذاتية المدعومة بالأتمتة الذاتية للعمليات.

الجمع بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة والحكم البشري معًا عبر الأتمتة الذاتية للعمليات

لا يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أتمتة مسار عمل كامل. بل يتطلب النجاح الحقيقي الاستعانة بالأتمتة الذاتية للعمليات، حيث يتم التنسيق بين برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية للعمليات (RPA) وواجهات برمجة التطبيقات (APIs) والكوادر البشرية عبرة منصة واحدة.

تعمل الأتمتة الذاتية للعمليات كمنسق يجمع جميع مكوّنات مسار العمل المؤتمت. فهي تستخدم "برامج وكلاء العمليات" القادرة على العمل عبر أنظمة الاكتتاب ومنصات إدارة علاقات العملاء وقواعد بيانات الامتثال. وفي صميم هذا النظام يوجد محرك تحليل يوفر السياق للأتمتة. يعتمد الذكاء الاصطناعي على الاستدلال لتحديد الخطوة التالية الأفضل؛ مثل توجيه مطالبة للدفع أو تصعيد معاملة بسبب نشاط مشبوه، وذلك استنادًا إلى البيانات الآنية والذكاء المؤسسي. ومن خلال أسلوب التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، تتيح الأتمتة الذاتية للعمليات الوصول اللحظي إلى بيانات المؤسسة لتوجيه الإجراءات وتحسين دقة المخرجات وفهم السياقات العملية والتنظيمية.

من مزايا منصة الأتمتة الذاتية للعمليات أنها تتضمن حواجز حماية حوكمة مدمجة. وتخفي هذه الضوابط تلقائيًا المعلومات الشخصية الحساسة وتمنع المحتوى غير الملائم وتفرض سياسات استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات قبل تنفيذ الذكاء الاصطناعي لأي إجراء. ويساعد ذلك الشركات على التوسع عبر مجالات مختلفة، مثل الإقراض ومكافحة الاحتيال ومكافحة غسيل الأموال، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو المتعلقة بالامتثال.

كيف تدعم Automation Anywhere الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية

تقدم Automation Anywhere البنية التحتية الأساسية التي تحتاجها شركات الخدمات المالية للانتقال من المشروعات التجريبية إلى عمليات أتمتة الذكاء الاصطناعي على مستوى الإنتاج. وقد بُنيت منصتنا لتلبية متطلبات الدقة والقابلية للتدقيق التي تتطلبها مسارات عمل الخدمات المالية.

تكمن القيمة الجوهرية لنظام الأتمتة الذاتية للعمليات في قدرته على تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية للعمليات وواجهات برمجة التطبيقات والعاملين البشر من التعاون معًا داخل بيئة منضبطة. ويُعد محرك تحليل العمليات (PRE) العقل المُدبّر خلف الأتمتة الذاتية للعمليات، إذ يوفر الذكاء الواعي بالسياق اللازم للتوافق مع المتطلبات التنظيمية والأمنية، بينما يمكّن AI Agent Studio الفرق من بناء برامج وكلاء مخصصة تلتزم بقواعد العمل المحددة.

تعزز منصة Automation Anywhere قدرة الذكاء الاصطناعي على التوسع وتحقيق النجاح في قطاع الخدمات المالية:

  • تستخدم Alight، التي تقدم أنظمة إدارة الثروات والصحة، منصة Automation Anywhere لأتمتة عمليات الموافقة على المطالبات ذات الحجم الكبير. وقد حققت من خلال دمج الذكاء الاصطناعي دقة بنسبة 95%، وقللت أوقات المعالجة من أيام إلى ساعات، وخفضت حجم المكالمات بنسبة 50%.
  • تعتمد Osaic، إحدى الشركات الرائدة في مجال الوساطة المالية، على الأتمتة الذكية لتعزيز كفاءة مسارات العمل المخصصة للمستشارين الماليين. ونجحت في أتمتة العشرات من العمليات لتحقيق عائد على الاستثمار بنسبة 186% في السنة الأولى، ما أدى إلى تقليص 25,000 من العمل اليدوي سنويًا وإغلاق 66% من الحالات قبل يوم واحد على الأقل.

لا تتعلق هذه النتائج بالسرعة فحسب؛ بل تركز أيضًا على بناء وتوسيع نطاق عمليات الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية بما يضمن القابلية للتدقيق والأمان والحوكمة على جميع المستويات، وكل ذلك دون التأثير على الأنظمة أو العمليات الحالية.

تعرف على قدرات الذكاء الاصطناعي في أتمتة عمليات الخدمات المالية اليوم

هل أنت مستعد للانتقال بمبادرات الذكاء الاصطناعي من المراحل التجريبية إلى واقع الإنتاج على نطاق واسع؟ احصل على عرض توضيحي مخصص لمعرفة كيف يمكن لنظام الأتمتة الذاتية للعمليات تنظيم مسارات العمل المالية المعقدة بشكل آمن مع الحفاظ الامتثال الصارم.

اطلب عرضًا توضيحيًا مباشرًا اليوم.

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن للمؤسسات المالية تقييم ما إذا كانت مسار عمل ما مناسبًا لتدخُّل الذكاء الاصطناعي؟

المسارات التي تعد من المرشحين المثاليين لأتمتة العمليات هي مسارات العمل عالية الحجم التي تركز على الوثائق، سواءٌ كانت تعتمد على بيانات منظمة أو غير منظمة، مثل استقبال وثائق التعرف على العملاء أو معالجة طلبات القروض. استخدم أدوات استكشاف العمليات لتحديد النقاط التي تخلق فيها التسليمات اليدوية اختناقات، وأين يمكن أن يؤدي التصنيف أو الاستخراج المدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى عائد واضح على الاستثمار.

ما أنواع الضوابط التي تضمن أن تفي مخرجات الذكاء الاصطناعي بتوقعات الجهات التنظيمية؟

تتضمن الضوابط الرقابية ضوابط الحوكمة المدمجة وحواجز الحماية التي تجري فحوص السلامة لحظيًا، مثل إخفاء معلومات التعريف الشخصية أو معلومات الدفع. استخدم منصات تحمي العمليات من المخاطر التشغيلية والاحتيال عبر تعزيز الأمان والامتثال والضوابط الرقابية.

كيف ينبغي للمؤسسات تحقيق التوازن بين الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والإشراف البشري عند اتخاذ القرارات الحساسة؟

اعتمد نهجًا تعاونيًا يتولى فيه الذكاء الاصطناعي جمع البيانات وتلخيصها والإشارة إلى المخاطر، بينما يحتفظ العمال البشريون بسلطة اتخاذ القرار النهائية. ويطبق مفهوم الاحتفاظ بالتدخل البشري (HITL) الذكاء الاصطناعي على الأعمال الروتينية الثقيلة بينما يركّز الخبرة البشرية على الاستثناءات المعقدة أو التقديرات عالية القيمة.

ما الذي يتطلبه توسيع نطاق نموذج إثبات مفهوم الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءًا من مسار عمل إنتاجي؟

يتطلب توسيع نطاق الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الانتقال من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المنفردة والمشروعات التجريبية إلى منصة موحدة توفر حوكمة مركزية وقابلية للملاحظة وبنية تحتية متكاملة. وينبغي للمؤسسات الاستثمار في الارتقاء بمهارات الموظفين لضمان مشاركة مستخدمي الأعمال مشاركة فعالة في اكتشاف وتحديد أولويات المسارات المرشحة للأتمتة وإدارة مسارات العمل المؤتمتة.

كيف يمكن دمج الأنظمة القديمة دون حاجة إلى عملية تحديث كبيرة؟

تستخدم الأتمتة الذاتية الأتمتة الروبوتية للعمليات وواجهات برمجة التطبيقات والتعاون البشري لسد الفجوة بين التقنيات التقليدية والحديثة. ويمكن للأتمتة الروبوتية للعمليات التفاعل مع الأنظمة القديمة التي تفتقر إلى الاتصالات الحديثة، بينما تنظم طبقة تنسيق الأتمتة الذاتية للعمليات تبادل البيانات بين هذه الأنظمة وبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجة التطبيقات الآمنة.

ما المقاييس التي يجب على المؤسسات تتبعها لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي على العمليات؟

تشمل المقاييس الرئيسية لتقييم الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية معدلات المعالجة المباشرة وتقليص أزمنة دورات العمل ومعدلات انخفاض الأخطاء. ويمكن للشركات تتبع العائد على الاستثمار من خلال عدد ساعات العمل التي تم توفيرها والتحسن في درجات رضا العملاء وغير ذلك.

تعرّف على نظام الأتمتة الذاتية للعمليات.

تجربة Automation Anywhere
Close

للأعمال

تسجيل الاشتراك للحصول على وصول سريع إلى العرض التوضيحي الكامل والمخصص للمنتج

للطلاب والمطورين

ابدأ التشغيل الآلي على الفور بفضل الوصول المجاني إلى التشغيل الآلي الكامل الميزات من خلال Community Edition على السحابة.