harness-generative-ai-for-good_ae

إن أدوات مثل ChatGPT وBard وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبارة عن تقنيات تتطور بسرعة وتملك إمكانات هائلة في مجالات متعددة، بدءًا من معالجة اللغة الطبيعية ووصولاً إلى توليد الصور. ويمكن أن تكون هذه الأدوات قوية عند استخدامها بشكل سليم، للحد من عدم المساواة وتعزيز الإنصاف عبر مختلف القطاعات. ومع ذلك، فإنها تثير أيضًا مخاوف بشأن المخاطر والعواقب المحتملة. لنتعمق في فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وتحدياته لمعالجة التفاوت في قطاع الرعاية الصحية والفوائد غير المتوقعة للتشغيل الآلي التقليدي.

فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي

الحصول على تعليم أكثر فعالية

إن محو الأمية في مجال الرعاية الصحية هو أحد المحددات الاجتماعية للصحة، ويبدأ بالتعليم. يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي إنشاء تجارب تعليمية مخصصة للأطفال أو البالغين، تكون ملائمة لأعمارهم وخلفياتهم واحتياجاتهم ونقاط القوة والضعف الفردية. تتيح هذه التقنية تطوير محتويات وموارد تعليمية أكثر ملاءمة وتخصيصًا، وتعوّض بشكل جزئي عن نقص المعلمين المؤهلين، ما يزيد من فرص الحصول على تعليم عالي الجودة للمجتمعات المهمشة والمحرومة. هل سيحل محل المعلمين؟ ليس في هذه المرحلة.


إزالة الحواجز اللغوية

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير أنظمة ترجمة متقدمة، ما يسمح للأفراد من خلفيات لغوية مختلفة بالتواصل بفعالية. ويمكن لذلك تعزيز التعاون العالمي، وتمكين المجتمعات المهمشة، وتسهيل الوصول إلى موارد الرعاية الصحية القيّمة. كذلك، يمكن تخصيص مواد المرضى بسهولة بحسب اللغة والعمر والمستوى التعليمي والثقافة والكثير من العوامل الأخرى. وقد يشمل ذلك أيضًا التاريخ الطبي والتغطية التأمينية في المستقبل.


تعزيز فرص العمل

الدخل هو محدد اجتماعي آخر للصحة. ويمكن استخدام هذه التقنية لتبسيط عملية التوظيف، وتحديد التحيّز والتمييز في ممارسات التوظيف والحد منهما. كذلك، يمكن لهذه التقنية التنبؤ باحتياجات قوة العمل المستقبلية، ما يمكّن الحكومات والمنظمات من تطوير برامج موجّهة لتنمية المهارات بهدف مساعدة المجتمعات المحرومة في الحصول على فرص عمل أفضل.


الاندماج المالي

يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحليل البيانات المالية المعقدة، ما يتيح تطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة، مثل أساليب اعرف عميلك (KYC) البيومترية المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الأفراد ذوي الدخل المنخفض وغير المتعاملين مع البنوك، ربما بالشراكة مع وكالات إعادة التطوير والشركاء من المؤسسات. وقد تساعد هذه التقنية في تسهيل الوصول إلى الائتمان والمدخرات والتأمين للمجتمعات المهمشة، وتعزيز الاندماج المالي والحد من عدم المساواة في المجال الاقتصادي. كذلك، يمكنها الكشف عن الإقراض المجحف واقتراح بدائل للأشخاص ذوي الثقافة المالية المحدودة.


تحسين الرعاية الصحية

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحديد الأنماط في البيانات الطبية المعقدة، ما يؤدي إلى تشخيصات أسرع وخطط علاجية أكثر فعالية للفئات السكانية الفرعية وتعزيز أبحاث صحة السكان. من خلال تحليل السجلات الطبية التاريخية والتنبؤ باحتياجات المرضى والعقبات، يمكن لهذه التقنية أن تقديم معلومات معمّقة غير متوقعة، وتحسين نتائج الرعاية، وربما تقليل الفوارق.


توزيع الموارد

من وجهة نظر السياسة العامة، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات التاريخية المعقدة لتحديد الطرق الأكثر فعالية لتوزيع الموارد بشكل عادل. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي في تخصيص التمويل الحكومي والمساعدات للمجتمعات التي هي في أمس الحاجة إليها، ما يضمن استخدام الموارد بكفاءة وأن يكون أثرها ملموسًا في الحد من عدم المساواة.
 

تحديات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تحيّز البيانات الذي يعزز عدم المساواة

يعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي على البيانات لتقديم التنبؤات وتوليد المحتوى، الأمر الذي يمكن أن ينطوي على أوجه خلل كثيرة إذا كانت البيانات المستخدمة متحيزة أو غير تمثيلية أو غير مكتملة. يمكن أن يؤدّي استخدام بيانات متحيزة أو افتراضات خاطئة إلى نماذج ذكاء اصطناعي متحيزة تعكس أوجه عدم المساواة القائمة وتؤثر بشكل غير عادل في المجتمعات المهمشة. في العام 2019، تم إجراء دراسة على خوارزمية رئيسية يستخدمها كل من مقدّمي الخدمات وشركات التأمين على 200 مليون شخص للتنبؤ باحتياجات الرعاية الصحية على أساس التكاليف التاريخية. واستنتجت الخوارزمية أن المرضى ذوي البشرة السوداء لديهم مخاطر طبية أقل لأنهم تكبدوا تكاليف أقل. في الواقع، فشلت في تفسير حقيقة أن الفئات ذات الدخل المنخفض تتلقى رعاية أقل ولديها ثقة أقل بالأطباء الذين يبدون متحيزين. وأنهم يحصلون على رعاية أقل، ومن ثَمَّ فإن تكلفة الرعاية أقل، على الرغم من الحاجة الماسة إليها.

ومن المفارقات أن هذا هو المجال الذي يقدم فيه التشغيل الآلي المستند إلى القواعد مثل التشغيل الروبوتي للعمليات (RPA) ميزة لا يمكن إنكارها. يعتمد RPA عادة على قرارات وإجراءات حتمية تعتمد على البيانات، حيث تكون القواعد محددة جيدًا ومستقرة وقائمة على الإجماع ومفهومة على أنها أفضل الممارسات أو السياسات. سيكون الأساس المنطقي للقرارات واضحًا، ولن تكون هذه العمليات المشغّلة بواسطة القواعد عرضة للتحيّز الخفي (على الرغم من أن القواعد نفسها قد تُظهر تحيزًا). على سبيل المثال، يمكن أن يزيل الفرز القائم على القواعد التحيّز بشكل نظري من التشخيص الطبي والعلاج، الذي يمكن أن يتأثر بتصورات الاختصاصي السابقة وخبراته، وتحسين الوصول إلى الرعاية.


فقدان الوظائف

في حين أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه توفير فرص عمل جديدة، فإنه قد يؤدي أيضًا إلى فقدان الوظائف. قد يؤثر التشغيل الآلي بشكل متفاوت في الوظائف التي تتطلب مهارات منخفضة، ما يؤدي إلى زيادة عدم المساواة في الدخل وتفاقم فجوة الرعاية الصحية. إذا تم تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، فتشير أحد التقديرات إلى أن 15-30% من العمال، أو 400 مليون شخص في كل أنحاء العالم، قد يفقدون وظائفهم بحلول العام 2030. بالتالي، من الضروري دائمًا التفكير في إعادة تأهيل المهارات الوظيفية أو ترقية مهارات السكان المتضررين عند أي تنفيذ للذكاء الاصطناعي.

الفجوة الرقمية

قد لا يتم توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل عادل، حيث يختلف الوصول إلى التكنولوجيا ومستوى الثقافة الرقمية عبر المجتمعات. ويمكن أن يؤدي اتساع الفجوة الرقمية إلى عدم قدرة بعض الفئات على الاستفادة من الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى مزيد من الفوارق. قد تحتاج جهود الأثر الاجتماعي إلى الهبوط إلى أدنى قاسم رقمي مشترك. من ناحية أخرى، تشير التقديرات إلى أن ‎%91,40 من سكان العالم يملكون هواتف ذكية أو هواتف مميزة في الوقت الحالي.


سوء الاستخدام المحتمل

يمكن للأطراف السيئة استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض خبيثة، مثل إنشاء الفيديوهات المزيفة، أو توليد الأخبار الكاذبة، أو تنفيذ هجمات سيبرانية تلقائية. يمكن أن يؤدّي سوء استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي إلى زعزعة الثقة بالأنظمة الرقمية، ما يؤثر بشكل متفاوت في الفئات السكانية الضعيفة. وبالمقابل، قد يتم تجاهل حتى الحقائق الحسنة النية. إنها فرصة للشركات الناشئة لتطوير تقنية متقدمة مثل كاشفات تعمل بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف حالات إساءة الاستخدام هذه وتفاديها.

تسخير الذكاء الاصطناعي لأفعال الخير

يحمل الذكاء الاصطناعي التوليدي آمالاً هائلة للحد من عدم المساواة، لكنه يشكل أيضًا تحديات كبيرة يجب معالجتها. ولتسخير إمكاناته لأفعال الخير، من الضروري الاستثمار في تطوير الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، والبيانات غير المتحيزة، والبنية التحتية الرقمية، والتعليم. فيما ينتقل الذكاء الاصطناعي التوليدي من مرحلته الأولية، يتعيّن علينا تحديد المحتويات التي يتعرّض لها، والغرض منه، والأخلاقيات، والواجبات. إذا طورنا هذه التقنية بطريقة مسؤولة، فيمكننا بناء مستقبل يعزز فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي الإنتاجية والقيمة البشرية بدلاً من الانتقاص منها.

نبذة عن Yan Chow

user image

د. يان شاو هو رائد في قطاع الرعاية الصحية العامة والمسؤول عن الإستراتيجية لدى Automation Anywhere.

الاشتراك عبر البريد الإلكترونيعرض كل المنشورات LinkedIn
تجربة Automation Anywhere
Close

للأعمال

تسجيل الاشتراك للحصول على وصول سريع إلى العرض التوضيحي الكامل والمخصص للمنتج

للطلاب والمطورين

ابدأ رحلة RPA على الفور مع وصول مجاني إلى Community Edition