فهم العوامل التي تعوق عمليات الدعم

قبل إنشاء عمليات دعم مستقلة، يجب عليك أولًا فهم الجوانب التي يخلق فيها النموذج الحالي أعمالًا لا داعي لها.

بالنسبة إلى معظم المؤسسات، لا تكمن المشكلة في عملية واحدة معطلة، بل في الأثر التراكمي لتزايد تعقيد المنتجات، وتشتت الأنظمة والمعرفة، والعمل اليدوي، ونموذج التشغيل الذي لا يزال ينتظر أن يواجه العملاء المشكلات قبل أن تبدأ فرق الدعم التعامل معها.

وتزداد هذه التحديات وضوحًا مع توسع المؤسسة.

تعقيد المنتجات يزيد صعوبة حل كل مشكلة

كلما ازدادت قدرات المنتج التقني، زاد عدد المتغيرات التي يتعين على فرق الدعم مراعاتها عند حدوث مشكلة.

فقد تعتمد مشكلة تبدو بسيطة لدى العميل على إصدار معين من البرنامج أو تهيئة النشر أو إحدى عمليات التكامل أو واجهات برمجة التطبيقات أو بيئة التشغيل أو تبعية لجهة خارجية. وقد يحتاج مهندس الدعم إلى فحص السجلات والرجوع إلى الوثائق الفنية ومراجعة الحالات السابقة وفهم تهيئة بيئة العميل، وتحديد ما إذا كان مصدر المشكلة يكمن في المنتج أم في موضع آخر ضمن حزمة التقنيات التي يستخدمها العميل.

نتيجةً لذلك، تزداد الطبيعة الاستقصائية لعمليات الدعم.

فالتحدي لا يقتصر على العثور على إجابة، بل في جمع قدر كافٍ من السياق الدقيق لفهم الإجابة التي تنطبق على هذا العميل وفي هذه البيئة وعند هذه اللحظة تحديدًا.

مع تزايد التعقيد، تزداد أيضًا قيمة المعرفة المتخصصة. فتنتقل الحالات بين مستويات الدعم المختلفة أو يجري تصعيدها إلى مهندسين يتمتعون بخبرة أعمق بالمنتج، ما يؤدي إلى زيادة زمن الحل وتكلفته.

اقتباس

يمكن إنجاز الأعمال الروتينية دون تدخل بشري، بينما يركز المتخصصون على المشكلات الجديدة والملتبسة والأعلى قيمة.

الاعتماد الكبير للدعم على العنصر البشري يخلق مشكلة في القابلية للتوسع

يتوسع نموذج دعم العملاء التقليدي بصورة خطية؛ فعندما يزداد حجم التذاكر، تضيف المؤسسات مزيدًا من الموظفين للتعامل معها. وينشأ عن ذلك نمط متكرر يمكن توقعه: زيادة عدد العملاء تؤدي إلى زيادة عدد الحالات، التي تتطلب بدورها مزيدًا من موظفي الدعم ومزيدًا من التدريب والإدارة والخبرات المتخصصة.

ويصبح هذا النموذج أكثر صعوبة بوجه خاص بالنسبة إلى المؤسسات، إذ لا يمكن اعتبار جميع مهندسي الدعم بدائل متكافئة لبعضهم. فالمنتجات المعقدة تتطلب متخصصين على دراية بمكونات أو عمليات تهيئة أو بيئات تقنية معينة. ويستغرق اكتساب هذه المهارات وقتًا، وقد تتحول إلى اختناقات مع تزايد الطلب.

يمكن للمساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تزيد إنتاجية أولئك الموظفين، لكن زيادة الإنتاجية وحدها لا تلغي القيد الأساسي. فإذا كان حل كل مشكلة يتطلب في نهاية المطاف تدخل شخص ما لإكمال العمل، فستظل قدرة فرق الدعم مرتبطة بالقدرات البشرية. وتتمثل الفرصة التي يتيحها الدعم المستقل في تغيير طبيعة تلك العلاقة؛ إذ يمكن إنجاز قدر متزايد من الأعمال الروتينية دون تدخل بشري، بينما يركز المتخصصون على المشكلات الجديدة والملتبسة والأعلى قيمة.

التنقل بين الأنظمة يستهلك وقتًا كان من المفترض تخصيصه لحل المشكلات

نادرًا ما تتوفر المعلومات اللازمة لحل إحدى حالات الدعم في مكان واحد.

فقد يبدأ مهندس الدعم من نظام لإدارة التذاكر، ثم ينتقل إلى نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) وقاعدة المعرفة وبوابة العملاء ومنصات التواصل للتحقق من المشكلة الكامنة.

يحتوي كل نظام على جزء من المعلومات اللازمة للوصول إلى الحل.

بذلك، يصبح مهندسو الدعم بمثابة طبقة التكامل، إذ ينقلون المعلومات يدويًا بين التطبيقات ويعيدون تجميع السياق في كل مرة تتجاوز فيها الحالة حدود كل نظام. وينتج عن ذلك إطالة أزمنة الحل، وزيادة الأعمال اليدوية غير الضرورية، وزيادة فرص فقدان المعلومات أثناء عمليات الإحالة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل الدعم المستقل يتطلب أكثر من مجرد واجهة للذكاء الاصطناعي تعمل فوق نظام إدارة التذاكر. إذ يجب أن تتمكن برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي من استرجاع السياق واتخاذ الإجراءات على مستوى الأنظمة المختلفة المشاركة في عملية الحل.

ولا يؤدي الاستغناء عن التنقل بين الأنظمة إلى زيادة إنتاجية برامج الوكلاء فحسب، بل يرسي أيضًا الأساس اللازم لإنجاز قدر أكبر من دورة حياة حل المشكلات بصورة مستقلة.

انعزال المعرفة في أنظمة منفصلة يحد من قدرات الأفراد والذكاء الاصطناعي

لا تعاني المؤسسات من نقص المعرفة المتعلقة بالدعم، بل تمتلك في كثير من الحالات قدرًا هائلًا منها.

فقد تتضمن سنوات من التذاكر المغلقة ومقالات قواعد المعرفة والوثائق الفنية وأدلة استكشاف الأخطاء وإصلاحها وملاحظات الإصدارات والوثائق الهندسية والمحادثات الداخلية قدرًا هائلًا من المعرفة المؤسسية. لكن هذه المعرفة قد تكون مكررة أو قديمة أو غير متسقة أو موزعة على مستودعات مختلفة.

وبالنسبة إلى موظفي الدعم، يعني ذلك قضاء وقت أطول في البحث وزيادة الاعتماد على المعرفة المتداولة بين أفراد الفريق. أما بالنسبة إلى برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي، فتزداد أهمية المشكلة بالتبعية؛ فمجرد ربط برنامج وكيل للذكاء الاصطناعي بسنوات من محتوى الدعم السابق لا يؤدي تلقائيًا إلى حل المشكلات بصورة مستقلة وموثوقة. بل يجب أن تكون المعرفة حديثة وذات صلة ومنظمة ومتاحة ضمن السياق الذي يحتاج إليه برنامج الوكيل لتحليل حالة معينة.

وهذا يجعل جاهزية المعرفة من الأسس اللازمة في رحلة الانتقال نحو الاستقلالية.

الدعم القائم على رد الفعل يبدأ عملية الحل بعد فوات الأوان

تبدأ دورة الدعم التقليدية من العميل؛ إذ يحدث خلل ما، فيواجه العميل المشكلة، ثم يبحث عن حل لها. وإذا لم يتمكن من العثور عليه، ينشئ تذكرة. فتدخل التذكرة إلى قائمة الانتظار وتصل إلى أحد موظفي الدعم، وعندها يبدأ التحقيق في المشكلة. وهذا يعني، بحكم طبيعة هذا النموذج، أن المؤسسة تأخرت بالفعل.

وحتى الدعم القائم على رد الفعل الذي يتمتع بدرجة عالية من الكفاءة يظل يتطلب أن يواجه العميل تعطلًا قبل أن تبدأ عملية الحل. أما الدعم المستقل، فيتيح إمكانية عكس اتجاه سير هذا النموذج؛ إذ يمكن لبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي العمل مع أنظمة المراقبة والرصد لاكتشاف بعض المشكلات في بيئات العملاء، وجمع المعلومات التشخيصية، وبدء الإجراءات المناسبة قبل أن يضطر العميل إلى الإبلاغ عنها.

بالطبع لا يمكن، ولا ينبغي، التعامل مع كل مشكلة بهذه الطريقة. لكن نقل ولو جزء من عمليات الدعم من الاستجابة القائمة على رد الفعل إلى الاكتشاف الاستباقي يغيّر ما يمكن لمؤسسات الدعم السعي إلى تحسينه؛ فلا يقتصر الهدف على حل المشكلات بسرعة أكبر، بل يمتد إلى منع تأثر العملاء بها من الأساس.

التحدي التأثير
تعقيد المنتجات كل مشكلة تنطوي على مزيد من المتغيرات التي يجب تشخيصها ومعالجتها
محدودية التوسع القائم على العنصر البشري تؤدي زيادة التذاكر إلى ضغوط لا يمكن استيعابها بمجرد زيادة عدد الموظفين
التنقل بين الأنظمة​ يهدر موظفو الدعم الوقت في التنقل بين الأدوات وإعادة تجميع السياق
انعزال المعرفة تكون الإجابات مجزأة أو قديمة أو يصعب تطبيقها آنيًا

ضغوط التكلفة تجعل التحسين التدريجي غير كافٍ

تلتقي جميع هذه التحديات في نهاية المطاف عند مشكلة أعمال واحدة. إذ يُطلب من مؤسسات الدعم خفض متوسط أزمنة معالجة المشكلات وحلها، والتحكم في التكلفة لكل تذكرة، وتحسين مستوى الالتزام باتفاقيات مستوى الخدمة (SLA)، والحفاظ على رضا العملاء (CSAT) أو تحسينه، واستيعاب الطلب المتزايد دون زيادة عدد الموظفين باستمرار. وتاريخيًا، كانت هذه الأهداف متعارضة فيما بينها.

فقد يعني خفض التكاليف مطالبة عدد أقل من الموظفين بالتعامل مع عدد أكبر من الحالات. وقد يتطلب تحسين تجارب العملاء إضافة مزيد من الخبرات المتخصصة. وقد يتطلب التوسع عالميًا زيادة قدرات الدعم، في حين يمكن أن يؤدي تزايد تعقيد المنتجات إلى زيادة تكلفة كل تفاعل.

يقدم الحل المستقل للمشكلات مسارًا مختلفًا، لأنه يستهدف تقليل مقدار الجهد البشري اللازم لحل المشكلة. ولا يُشترط أن يكون الهدف الأولي تحقيق الاستقلالية بنسبة 100%. فقد تبدأ معالجة إحدى الحالات المعقدة بأن يتولى الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة إنجاز جزء من رحلة الحل قبل إحالتها إلى خبير بشري. ومع تقييم المؤسسة لهذه التفاعلات، وتسجيل الحلول البشرية الناجحة، وتحسين المعرفة المتاحة لبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي، يمكن تنفيذ قدر أكبر من رحلة الحل بصورة مستقلة.

يمثل هذا التطور، من الدعم المعتمد على العنصر البشري نحو مستويات متزايدة تدريجيًا من الاستقلالية، جوهر الفرصة المتاحة. وتتمثل الخطوة الأولى في فهم فارق مهم: مساعدة العملاء على تجنب إنشاء التذاكر لا تعني بالضرورة حل مشكلاتهم.

سجل، واستفد من وصول حصري إلى الدليل الإرشادي.

 

تم فتح المحتوى الحصري

يمكنك الآن الاطلاع على الدليل الإرشادي كاملاً.

استكشف الآن
تجربة Automation Anywhere
Close

للأعمال

تسجيل الاشتراك للحصول على وصول سريع إلى العرض التوضيحي الكامل والمخصص للمنتج

للطلاب والمطورين

ابدأ التشغيل الآلي على الفور بفضل الوصول المجاني إلى التشغيل الآلي الكامل الميزات من خلال Community Edition على السحابة.