لا يُعد دعم العملاء المستقل قدرةً يمكن تفعيلها بضغطة زر، بل هو قدرة تُبنى بمرور الوقت. ولا يتمثل الهدف في أتمتة كل حالة منذ اليوم الأول أو الاستغناء عن الخبرات البشرية اللازمة للدعم، وإنما في التوسع المطرد في نسبة عمليات الدعم التي يمكن تنفيذها بصورة مستقلة، مع تركيز الموظفين على الحالات التي تحقق فيها خبراتهم أكبر قيمة.
يعني ذلك، بالنسبة إلى معظم المؤسسات، البدء بأعمال الدعم ذات الطبيعة الحتمية نسبيًا، وإرساء أسس المعرفة والتقييم التي تحتاج إليها برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي لتحقيق النجاح، ثم توسيع نطاق الاستقلالية تدريجيًا ليشمل الحالات الأكثر تعقيدًا. وفيما يلي خمس خطوات لتحقيق ذلك:
ليس الهدف أتمتة كل حالة منذ اليوم الأول، بل في توسيع نطاق الدعم المستقل بصورة مطردة، مع إتاحة الفرصة للموظفين للتركيز على الحالات التي تحقق فيها خبراتهم أكبر قيمة.
قبل تحديد ما ينبغي أتمتته، عليك فهم الجوانب التي تنفق عليها مؤسسة الدعم وقتها وأموالها حاليًا. وابدأ بالمقاييس التي تتتبعها بالفعل، مثل حجم التذاكر، ومتوسط زمن المعالجة (AHT) ومتوسط زمن الحل (ART) ومعدلات التصعيد وتجنُّب إنشاء التذاكر والتكلفة لكل تذكرة. ثم حلل هذه المقاييس من منظور مدى تعقيد الحالات.
فطلب الدعم من المستوى الأول (L1) الذي يستغرق حله ساعات يمثل فرصة للأتمتة تختلف تمامًا عن مشكلة من المستوى الثالث (L3) تتطلب خبرة هندسية متخصصة. ويساعد تحليل حجم الحالات وزمن الحل والتكلفة حسب نوع الحالة على تحديد المجالات التي يمكن أن تحقق فيها الاستقلالية أكبر أثر مبدئي.
ابحث تحديدًا عن الحالات كبيرة الحجم التي يكون مسار حلها مفهومًا بوضوح. فغالبًا ما تكون هذه الحالات أفضل المرشحين للحل المستقل المبكر، لأنها أكثر حتمية وتتطلب قدرًا أقل من التقدير البشري.
لكن لا تقصِر تقييمك على التذاكر الفردية، بل انظر إلى رحلة الحل بأكملها. ما عدد الأنظمة التي يصل إليها موظف الدعم؟ وأين تحدث عمليات الإحالة؟ وكم من الوقت يُقضى في البحث عن المعلومات؟ وما الخطوات التي تتطلب تقديرًا بشريًا، وما الخطوات التي لا تتطلب سوى العمل اليدوي؟
ويتمثل الهدف في وضع خط أساس يمكنك استخدامه لقياس أمر أهم من الأتمتة نفسها: ما مقدار الجهد البشري اللازم لحل كل حالة.
لا يعني منح برنامج وكيل للذكاء الاصطناعي صلاحية الوصول إلى قاعدة المعرفة بالضرورة تزويده بالمعرفة التي يحتاج إليها لحل مشكلات العملاء. فغالبًا ما تمتلك المؤسسات الكبرى سنوات من وثائق الدعم والحالات المغلقة ووثائق المنتجات وأدلة استكشاف الأخطاء وإصلاحها والملاحظات الهندسية والمعرفة المتداولة بين أفراد الفريق. ويمكن أن يمثل هذا الرصيد التاريخي قيمة هائلة، لكنه قد يتضمن أيضًا تعليمات قديمة ومعلومات مكررة وحلولًا متعارضة ومحتوى مكتوبًا لمنتجات أو إصدارات لم تعد ذات صلة.
لذلك، يجب إعداد هذه المعرفة لتناسب الدعم المستقل. ويتعين على المؤسسات تحديد المحتوى ذا الصلة وإزالة المعلومات غير الضرورية وتنظيم المعلومات بالشكل المناسب وضمان قدرة برامج الوكلاء على استرجاع المعرفة الصحيحة ضمن سياق عميل أو منتج أو تهيئة أو مشكلة معينة. وهذه العملية ليست نقلًا يُنفذ مرة واحدة فقط.
ينبغي أن يتحسن هذا الأساس باستمرار مع كل حالة يجري تصعيدها ثم يحلها أحد موظفي الدعم. إذ يمكن تقييم الحالة بعد اكتمالها وتحديد الثغرات أو الإرشادات الناقصة في قاعدة المعرفة الحالية، بما يتيح للنظام إنشاء مقال جديد في قاعدة المعرفة بصورة مستقلة. ويمكن بعد ذلك مراجعة المقال ونشره وفقًا لعملية الحوكمة المعتمدة في المؤسسة. وعندما يواجه عميل آخر المشكلة نفسها، يستطيع برنامج وكيل الذكاء الاصطناعي الاستفادة من المعرفة المنشأة حديثًا لحلها دون الحاجة إلى تصعيدها مرة أخرى. وينشئ ذلك نظامًا مغلق الحلقة تسهم فيه حالات التصعيد في تعزيز الأساس المعرفي وتحسين معدلات الحل مستقبلًا.
فكل إصدار جديد للمنتج وكل حالة دعم وكل عملية حل ناجحة تنشئ معرفة جديدة. ويتطلب الحفاظ على أداء الدعم المستقل تحديث هذه المعلومات باستمرار بحيث لا تعتمد برامج الوكلاء في تحليلها على معلومات قديمة عن المنتج. وفي نهاية المطاف، ستعتمد جودة حل المشكلات بصورة مستقلة بدرجة كبيرة على جودة المعرفة التي تستند إليها.
يمثل الدعم الروتيني من المستوى الأول (L1) نقطة طبيعية للبدء منها. فهذه الحالات عادةً ما تكون أكبر حجمًا وأقل مخاطرة وأكثر حتمية؛ ما يجعلها مرشحة قوية لحلها بصورة مستقلة من البداية إلى النهاية. لكن هذا لا يعني أن على المؤسسات إنشاء بيئة أتمتة منفصلة للمستوى الأول وتأجيل التفكير في بقية المستويات إلى وقت لاحق.
فالحدود الفاصلة بين مستويات الدعم الأول والثاني والثالث لا تكون واضحة دائمًا. ويحتاج برنامج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى سياق كافٍ لفهم الحالة وتصنيف درجة تعقيدها وتحديد ما إذا كان بإمكانه حلها بأمان وتصعيدها عندما يتعذر عليه ذلك. ومن النُهُج الأكثر فعالية البدء ببناء القدرات على مستوى الدعم الأول والثاني مع تطبيق درجات مختلفة من الاستقلالية في كل منهما.
ادفع الحالات الحتمية في المستوى الأول نحو الحل المستقل من البداية إلى النهاية. أما الحالات الأكثر تعقيدًا في المستوى الثاني، فأتِح لبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي التعامل مع أجزاء رحلة الحل المؤهلة لإنجازها، مع الاستعانة بالخبرات البشرية في هذه العملية عند الضرورة. ويؤدي ذلك إلى إرساء الأساس للمرحلة التالية: التعلُّم من تلك التدخلات البشرية.
يتطلب الانتقال من الدعم بمساعدة الذكاء الاصطناعي إلى الدعم المستقل فهم المواضع التي لا تزال فيها برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى المساعدة وأسباب ذلك بدقة. وهذا يجعل التقييم جزءًا أساسيًا من نموذج التشغيل. إذ تحتاج المؤسسات إلى وسيلة للتقييم المستمر للإجراءات التي تنفذها برامج الوكلاء وجودة الحلول واسترجاع المعرفة وقرارات التصعيد والنتائج. وعندما يعجز برنامج وكيل عن إكمال إحدى الحالات بصورة مستقلة، فلا ينبغي أن يقتصر الهدف على إحالة التذكرة إلى أحد الموظفين ثم الانتقال إلى الحالة التالية.
بل ينبغي تحليل ما حدث؛ في أي مرحلة احتاج برنامج الوكيل إلى المساعدة؟ وما المعلومات التي كانت مفقودة؟ وما الإجراء الذي اتخذه العنصر البشري؟ وهل استرجع برنامج الوكيل معرفة غير صحيحة، أم اتخذ قرارًا خاطئًا، أم واجه سيناريو لم يسبق له التعامل معه؟ وعندئذ يصبح الحل الناجح الذي قدمه الموظف مصدرًا قيّمًا للمعرفة الجديدة.
سجّل هذه المعرفة وأدمجها في الأساس المعرفي واختبر برنامج الوكيل باستخدام المعلومات المحدَّثة واستفد من النتائج لتحسين طريقة التعامل مع الحالات المشابهة مستقبلًا. وينشئ ذلك دورة مستمرة؛ فبدلًا من اعتبار التدخل البشري إخفاقًا في تحقيق الاستقلالية، تستفيد المؤسسات الناجحة منه لتوسيع نطاق الحالات التي يمكن لبرامج وكلاء الذكاء الاصطناعي التعامل معها لاحقًا.
لا يتمثل الهدف بالضرورة في حل المشكلات بصورة مستقلة بنسبة 100%، بل في التحسين المستمر لنسبة أعمال الدعم التي يمكن إنجازها دون تدخل بشري. فعلى سبيل المثال، لنفترض أن إحدى حالات المستوى الثاني تتطلب في البداية تدخلًا بشريًا في 60% من رحلة الحل. وقد يكون برنامج وكيل الذكاء الاصطناعي قادرًا بالفعل على تصنيف المشكلة وجمع سياق العميل واسترجاع المعرفة ذات الصلة وتحليل السجلات والتوصية بإجراء معين قبل أن يتولى مهندس الدعم بقية العملية.
مع تسجيل المؤسسة للنتائج وتحسين أداء برنامج الوكيل، يمكن أن تتغير هذه النسبة. فما كان يُنجز في البداية بنسبة 40% بصورة مستقلة و60% بمساعدة بشرية، قد يصبح في نهاية المطاف 60% بصورة مستقلة و40% بمساعدة بشرية. ومع مرور الوقت، تستمر نسبة العملية المعتمدة على العنصر البشري في الانخفاض.
بمجرد أن تعمل دورة التعلم هذه بموثوقية في حالات المستوى الثاني، يمكن للمؤسسات البدء بتطبيق النموذج نفسه على سيناريوهات مختارة من المستوى الثالث، وفقًا لمدى تقبلها للمخاطر ومتطلبات الأعمال وأداء برامج الوكلاء. وينتج عن ذلك مؤسسة دعم يُستعان فيها بالخبرات البشرية بصورة مختلفة.
فتتولى برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي حصة متزايدة من أعمال التحقيق الروتينية والتفاعل مع الأنظمة وحل المشكلات، بينما يركز مهندسو الدعم على المشكلات الجديدة والملتبسة والأعلى قيمة. كذلك يتيح كل تدخل بشري ناجح فرصة لجعل التفاعل التالي أكثر استقلالية.
هذه هي الطريقة التي يتوسع بها دعم العملاء المستقل: ليس من خلال قفزة واحدة من العمل اليدوي إلى الاستقلالية، بل من خلال التحريك المستمر للحد الفاصل بين ما يتطلب خبرة بشرية وما لم يعد بحاجة إليها.
| حالة استخدام | سبب أهميتها |
|---|---|
| إدارة وصول المستخدم | حالة كبيرة الحجم وحتمية من المستوى الأول، مناسبة للبدء بتطبيق الاستقلالية |
| فشل نشر الروبوت | مشكلة تقنية أكثر تعقيدًا تجمع بين الحل المستقل والتدخل البشري |
| إدارة دورة حياة الحالة | الحالة النهائية الأشمل: تنسيق عمليات الدعم من استقبال الحالة حتى حلها |
سيختلف مسار الانتقال إلى الدعم المستقل من مؤسسة إلى أخرى. فتعقيد المنتجات وحجم الحالات والمعرفة المتاحة ومدى تقبل المخاطر والأنظمة الحالية كلها عوامل تؤثر في تحديد نقطة البداية وسرعة التوسع. لكن يصبح فهم هذا التطور أسهل عند النظر إلى سيناريوهات دعم محددة.
توضح حالات الاستخدام الثلاث التالية كيف يمكن للمؤسسات تطبيق مستويات متزايدة من الاستقلالية، بدءًا من طلبات المستوى الأول ذات الطبيعة الحتمية بدرجة كبيرة، مرورًا باستكشاف المشكلات التقنية وإصلاحها، وصولًا في نهاية المطاف إلى تنسيق العمليات على امتداد دورة حياة الحالة بأكملها.
إدارة وصول المستخدمين: ابدأ بالأعمال المتوقعة وكبيرة الحجم
لنأخذ طلبًا شائعًا من المستوى الأول: عيّن أحد العملاء موظفًا جديدًا يحتاج إلى الوصول إلى بوابة العملاء لتقديم حالات الدعم وإدارتها. وعادةً ما يؤدي هذا الطلب إلى إنشاء تذكرة يتعين على أحد موظفي الدعم أو الموظفين الإداريين مراجعتها واستكمالها. وقد يكون العمل نفسه بسيطًا، لكن كل طلب يستهلك جزءًا من القدرات البشرية ويسهم في زيادة حجم التذاكر.
بدلًا من ذلك، يمكن لبرنامج وكيل الذكاء الاصطناعي فهم الطلب وجمع المعلومات اللازمة والتحقق من أهلية المستخدم وصلاحياته وتنفيذ مسار العمل المناسب لمنح صلاحية الوصول على مستوى الأنظمة المتصلة والتأكد من منحها بنجاح. ويمثل هذا النوع من الحالات الحتمية والأقل تعقيدًا نقطة بداية طبيعية لحل المشكلات بصورة مستقلة. ويمكن أن تحقق حالات المستوى الأول مستويات مرتفعة للغاية من الحل المستقل من البداية إلى النهاية، لأن الإجراءات الصحيحة تكون بوجه عام واضحة وقابلة للتكرار.
لا يتمثل الدرس هنا في مجرد أتمتة طلبات الوصول، بل في الاستفادة من هذه الحالات المتوقعة لإرساء القدرات الأساسية، التي تشمل المعرفة وعمليات التكامل والاختبار والتقييم والحوكمة، التي يمكن الاستناد إليها لاحقًا لحل حالات أكثر تعقيدًا بصورة مستقلة.
فشل نشر الروبوت: توسيع نطاق الاستقلالية ليشمل استكشاف المشكلات التقنية وإصلاحها
لننظر الآن إلى سيناريو أكثر تعقيدًا. يستعد أحد العملاء لبدء التشغيل الفعلي، لكن يفشل نشر أحد الروبوتات وتظهر شاشة سوداء. على عكس طلب الوصول، قد لا يكون هناك مسار حتمي واحد لحل المشكلة. فقد يعتمد السبب على السجلات أو التهيئة أو إصدار المنتج أو بيئة العميل أو الحالات السابقة أو غير ذلك من العوامل التقنية.
يمكن لبرنامج وكيل الذكاء الاصطناعي بدء التحقيق من خلال فهم المشكلة المُبلغ عنها وجمع السياق ذي الصلة وتحليل السجلات المتاحة واسترجاع المعرفة ذات الصلة بالمنتج وتحديد الحل الأرجح. وعندما تسمح درجة الثقة والضوابط الوقائية المعتمدة بذلك، يمكن لبرنامج الوكيل تنفيذ إجراءات المعالجة المعتمدة والتحقق من نجاح عملية النشر. أما عندما تكون هناك حاجة إلى خبرة إضافية، فيمكنه تصعيد الحالة إلى مهندس دعم مع تزويده بالمعلومات التي جمعها بالفعل، بما في ذلك ملخص الحالة ونتائج التشخيص والمعرفة ذات الصلة والخطوات التالية الموصى بها.
يوضح ذلك مبدأً مهمًا في خارطة الطريق نحو الاستقلالية: ليس من الضروري أن تُحل الحالة بأكملها بصورة مستقلة حتى تحقق قيمة. فقد تبدأ المؤسسة بأتمتة 40% من رحلة الحل مع الاعتماد على العنصر البشري في نسبة 60% المتبقية. ومن خلال تقييم المواضع التي احتاج فيها برنامج الوكيل إلى المساعدة، وتسجيل الحل الناجح الذي قدمه المهندس، وإعادة دمج هذه المعرفة في النظام، تستطيع المؤسسة زيادة نسبة العمل المستقل تدريجيًا في الحالات المستقبلية.
الهدف هو التقليص المستمر للفجوة بين النقطة التي ينتهي عندها العمل المستقل والنقطة التي يبدأ عندها التدخل البشري.
إدارة دورة حياة الحالة: تنسيق عمليات الدعم من استقبال الحالة حتى حلها
إدارة دورة حياة الحالة هي الوضع النهائي الأشمل لدعم العملاء المستقل. فبدلًا من أتمتة مهمة محددة أو سيناريو معين لاستكشاف المشكلات وإصلاحها، تشارك برامج وكلاء الذكاء الاصطناعي على امتداد رحلة الدعم بأكملها؛ منذ لحظة وصول المشكلة إلى المؤسسة وحتى حلها وإغلاقها.
تبدأ العملية بالتصنيف؛ إذ يفسر برنامج وكيل الذكاء الاصطناعي مشكلة العميل، ويحدد ما إذا كانت لديه المعرفة والقدرات اللازمة لمحاولة حلها بصورة مستقلة أم لا. ومن تلك النقطة، يمكنه جمع المعلومات من أنظمة الدعم المختلفة واسترجاع المعرفة ذات الصلة وتحليل الحلول المحتملة وتنفيذ الإجراءات المناسبة. وخلال التفاعل، يمكنه أيضًا تقييم مؤشرات مثل مشاعر العميل وأداء برنامج الوكيل لتحديد ما إذا كان ينبغي مواصلة معالجة الحالة بصورة مستقلة أم إحالتها إلى خبير بشري.
وعندما تكون هناك حاجة إلى المساعدة البشرية، فلا يكون الهدف مجرد توجيه التذكرة إلى قائمة انتظار أخرى؛ بل يتلقى المهندس السياق الذي جمعه الذكاء الاصطناعي بالفعل، بحيث يتمكن من مواصلة عملية الحل بدلًا من بدء التحقيق في المشكلة من جديد. ويسهم هذا التدخل البشري أيضًا في دورة التعلم المستمر؛ إذ يمكن تسجيل الحل الناجح ودمجه في المعرفة المؤسسية والاستفادة منه لتحسين طريقة تعامل برنامج الوكيل مع المواقف المشابهة مستقبلًا.
بمرور الوقت، يمكن تنفيذ قدر أكبر من دورة حياة الحالة بصورة مستقلة.
عند هذه النقطة أيضًا تزداد أهمية الاستغناء عن التنقل بين الأنظمة. فقد يتطلب حل إحدى حالات الدعم الفني معلومات وإجراءات موزعة على نظام إدارة التذاكر ونظام إدارة علاقات العملاء (CRM) وقاعدة المعرفة وبوابة العملاء ومنصة التواصل. وتتطلب إدارة الحالات بصورة مستقلة أن تتمكن برامج الوكلاء من التحليل واتخاذ الإجراءات على مستوى تلك البيئة بأكملها، بدلًا من إجبار العميل أو مهندس الدعم على التنقل يدويًا بين كل تطبيق وآخر.
ينتج عن ذلك نموذج دعم مختلف جذريًا: تُصنَّف الحالات ديناميكيًا، وتُحل بصورة مستقلة عندما يكون ذلك مناسبًا، وتُصعَّد بسلاسة عندما تكون الخبرة البشرية مطلوبة، ويُستفاد منها باستمرار لتحسين عمليات الحل مستقبلًا.
لا ينبغي النظر إلى هذه الأمثلة باعتبارها ثلاثة مشروعات أتمتة منفصلة.
فإدارة وصول المستخدمين توضح كيف يمكن للمؤسسات إرساء الاستقلالية في أعمال الدعم ذات الطبيعة الحتمية. وفشل نشر الروبوت يوضح كيف يمكن توسيع نطاق الأساس نفسه ليشمل الحالات الأكثر تعقيدًا التي يجتمع فيها الحل المستقل والحل بمساعدة بشرية. أما إدارة دورة حياة الحالة، فتوضح ما يمكن تحقيقه عند التنسيق بين هذه القدرات على امتداد رحلة الدعم بأكملها.
يتمثل القاسم المشترك في التوسع المستمر. إذ ترسي المؤسسات الأساس المعرفي وأساس التكامل، وتؤتمت الحالات التي تثق في قدرتها على حلها، وتقيّم الجوانب التي لا تزال تتطلب مساعدة بشرية، وتسجل الحلول البشرية الناجحة، ثم تستفيد من هذه الرؤى لتوسيع نطاق الاستقلالية بدرجة أكبر.
وهذا هو المسار الذي ينقل المؤسسات من أتمتة مهام الدعم إلى بناء عمليات دعم مستقلة.
للطلاب والمطورين
ابدأ التشغيل الآلي على الفور بفضل الوصول المجاني إلى التشغيل الآلي الكامل الميزات من خلال Community Edition على السحابة.